ولها إمكان استعدادي به تنتقل من حالة إلى أخرى - ولكن بحسب تعلّقها إلى المادّة الجسمانيّة - .
فالأولى أن يجاب عن استدلال الصابئة من هذا النمط ، على أنّ أشرف الروحانيات أشرف من الأنبياء ، بأنّ النفوس البشريّة يجوز أن تتدرج في الاستكمال وترتقي إلى جانب علوّ الكمال بعد الهبوط والنقصان ، بحيث تنتهي درجتهم إلى درجة الروحانييّن ، أو أعلى منهم بحسب الفطرة الثانية ، وإن لم تكونوا كذلك في الفطرة الأولى .
هذا إذا كان المراد من الفطرة الأولى لهذه النفوس مالها في أول تكوّنها الجسمانيّ ، وإن أريد بها ما عبّر عنها بفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، فهي أيضا غير قاصرة عن درجة فطرة الروحانييّن . وسيأتي لهذا وضوح وانكشاف .
* * * الرابع أن الروحانيّات نورانيّة علويّة لطيفة ، والجسمانيّات ظلمانيّة [ سفليّة ] كثيفة . فكيف تتساويان ؟ والاعتبار في الشرف والفضيلة بذوات الأشياء وصفاتها ومراكزها ومحالّها ، فعالم الروحانيات العلو لغاية النور واللطافة ، وعالم الجسمانيّات السفل لغاية الكثافة والظلمة ، والعالمان متقابلان . والكمال للعلويّ والصفتان متضادتان ، والشرف للنور - لا للظلمة - .
الجواب : لسنا نوافقكم أوّلا : على أن الروحانيّات كلها نوريّة ، ولا نساعدكم ثانيا أنّ الشرف للعلو ، ولا نسالمكم ثالثا أن الاعتبار في الشرف بذوات الأشياء .
أمّا بيان الأوّل : فقد حكمتم على الروحانيّات حكم التساوي وما اعتبرتم فيها التضادّ والترتيب ، وإذا كانت الموجودات كلّها على قضيّة الترتيب والتضادّ فلم أغفلتم الحكمين هاهنا . فإنّ من قال : « الروحاني ما ليس بجسماني » فقد أدخل جواهر الشياطين والأبالسة والجنّ في جملة الروحانيّات .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 25
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٥