والجحيم وجودها معلومة لبعض العلماء ، يدرك مرّة بإدراك يسمّى « علم اليقين » ومرّة بإدراك يسمّى ب « عين اليقين » ، وعين اليقين لا يكون إلّا في الآخرة ، وعلم اليقين قد يكون في الدنيا ، ولكن للذين وفيّ حظّهم من نور اليقين ، فلذلك قال تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
أي : في الدنيا
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ 102 / 5 - 7 ] أي : في الآخرة .
والدليل على كون النار الاخرويّة كامنة في جميع الأجرام الدنياوية التي هي بمنزلة الوقود والحشيش لها - سواء كانت حارّة يابسة كالنار ، أو باردة رطبة كالماء - قوله تعالى :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ 71 / 25 ] وقوله :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
[ 52 / 6 ] وقوله
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ 2 / 24 ] .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة :
منها ما
يروى إنه قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : لا يركبنّ رجل بحرا إلّا غازيا أو معتمرا ، فإنّ تحت البحر نارا . أو تحت النار بحرا .
ومنها :
إنّه قال صلّى اللّه عليه وآله : البحر كلّه نار في نار .
وعن ابن عبّاس : إنّ النار تحت سبعة أبحر مطبقة .
ومنها « 2 » :
ما ورد في حديث المعراج إنّه رأى في السماء الدنيا آدم أبا البشر ، وكان عن يمينه باب يأتي من قبله ريح طيبّة وعن شماله ريح منتنة فأخبره جبرئيل إنّ أحدهما هو الجنّة والآخر هو النّار .
ومنها ما
في حديث الكسوف إنّه قال صلّى اللّه عليه وآله : ما من شيء توعدونه إلّا قد رأيته في صلاتي هذه ، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخّرت مخافة أن يصيبني من نفخها ( الحديث ) « 3 » .
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في أبي داود ، كتاب الجهاد ، باب 9 : 3 / 6 .
( 2 ) جاء ما يقرب منه في الأمالي للصدوق - ره - : المجلس 69 : 449 .
( 3 ) المسند : 3 / 38 : أن يصيبني من لقحها .