لحومهم فسكن لهيبها بدّلوا أجسادا أخر ، ثم صارت ملتهبة أكثر مما كانت .
وهذه الآية كالتي في النساء « 1 » :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
.
( خَرْجاً
« 2 »
)
: جباية . ويقال فيه خراج . وقرئ بهما ، فعرضوا على ذي القرنين أن يجمعوا له أموالا يقيم بها السد ، فقال : ما مكّنّي فيه ربّى خير .
وقيل : إن الخرج أخصّ من الخراج . يقال : أدّ خرج رأسك ، وخراج مدينتك . وأما قوله تعالى « 3 » :
« أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ، فَخَراجُ رَبِّكَ »
- فمعناه أم تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير ؛ لأنه يرزقك ويغنيك عنهم . وهذا كقوله : أم تسألهم أجرا ، فيثقل عليهم اتّباعك .
( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ )
« 4 » : معناه أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ؛ ففي ذلك ردّ على أهل الإفك ؛ لأن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أطيب الطيبين [ 117 ا ] وزوجته أطيب الطيبات .
وقيل : إن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس . وفيه أيضا ردّ على أهل الإفك ؛ لأن عائشة لا يليق بها إلا الطيبات من الأعمال ، بخلاف ما قاله أهل الإفك .
وقيل الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس ؛ والإشارة بذلك إلى أهل الإفك ؛ أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم .
هامش
( 1 ) آية : 56
( 2 ) الكهف : 94
( 3 ) المؤمنون : 72
( 4 ) النور : 26