ثم خلقك من سبعة أشياء : من العظم ، والعصب ، والعروق ، واللحم ، والجلد ، والظفر ، والشعر .
وأعطاك سبعة أركان باطنة : القلب ، والكبد ، والطحال ، والمرارة ، والرئة ، والدماغ ، والمخ .
وأعطاك سبعة أركان ظاهرة : اليدين ، والرجلين ، والعينين ، والأذن ، والأنف ، واللسان ، والفرج .
ثم رزقك من سبعة أشياء ؛ فقال تعالى « 1 » :
« أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . . . »
. فهذا معنى الحديث : خلقتم من سبع ، ورزقتم من سبع .
ثم وعدك بسبع مقامات : الموت ، والقبر ، والبعث ، والميزان ، والمحاسبة ، والصراط ، والدّارين ، فريق في الجنة وفريق في السعير .
فمن عرف هذا كيف يلتفت لسواه سبحانه ، أو يطلب غيره ؟ هذا في المعيشة الضيقة في الدنيا والآخرة ، هلا تشبّه بالملائكة الكرام في السبع سماوات : منهم من عبد اللّه على الحياء والملازمة ، ومنهم على الخوف والخشية ، ومنهم على حسن الظن ، ومنهم على الخدمة والحرمة ، ومنهم على المودّة والمحبة ، ومنهم على الشوق والصفاء ، ومنهم على القرب والمؤانسة . ونحن لا من هؤلاء ولا من هؤلاء ؛ بل من الذين قال اللّه فيهم « 2 » :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
.
ورحم اللّه القائل : خلقك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تنطوى عليك أصداف مكنوناته .
وجميع العالم مبنى على سبعة أشياء : ضياء ، ونور ، وظلام ، ولطافة ، وكثافة ،
هامش
( 1 ) عبس : 25
( 2 ) الفرقان : 44