عليهم . والمراد المؤمنون ؛ ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كلّ إنعام ؛ لأنّ من أنعم اللّه عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكل نعمة ؛ لأنها مسببة لجميع النعم ، ثم وصفهم بقوله : غير المغضوب عليهم ولا الضالّين . يعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة - وهي نعمة الإيمان - وبين السلامة من غضب اللّه والضلال المتسببين عن معاصيه وتعدى حدوده ، وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة « 1 » ، وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران ، والفرائض التي ختمت بها سورة النساء ، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر كل امرئ حي ؛ والآخر ما نزل من الأحكام [ 15 ا ] وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة . وكالوعد والوعيد الذي ختمت به الأنعام . وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به الأعراف . وكالحضّ على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختمت به الأنفال . وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذي ختمت به براءة . وتسليته عليه السلام التي ختم بها سورة يونس . ومثلها خاتمة هود . ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف . والرد على من كذّب يوسف والرد على من كذب الرسول الذي ختم به الوعد .
ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . . . »
الآية .
ومثلها خاتمة الأحقاف ، وكذلك خاتمة الحجر :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
، وهو مفسّر بالموت ، وهو في غاية البراعة .
وانظر إلى سورة الزّلزلة كيف بدئت بأحوال القيامة ، وختمت بقوله « 2 »
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
. . . الآية .
هامش
( 1 ) . 285 ، 286
( 2 ) الزلزلة : 77