قاعدة
الأصل دخول أداة التشبيه على المشبّه به ، وقد تدخل على المشبه ؛ إما لقصد المبالغة فيقلب التشبيه ويجعل المشبه هو الأصل ، نحو « 1 » :
« قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »
؛ كان الأصل أن يقولوا إنما الربا مثل البيع ؛ لأن الكلام في الربا لا في البيع ، فعدلوا عن ذلك وجعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز ، وأنه الخليق بالحلّ .
ومنه قوله تعالى « 2 » :
« أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ »
؛ فإن الظاهر العكس ؛ لأن الخطاب لعبدة الأوثان الذين سموها آلهة تشبيها باللّه سبحانه ، فجعلوا غير الخالق مثل الخالق ؛ فحولف في خطابهم ، لأنهم بالغوا في عبادتهم ، وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة ؛ فجاء الرد على وفق ذلك .
وإما لوضوح الحال ، نحو « 3 » :
« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
؛ فإن الأصل :
وليس الأنثى كالذكر ، وإنما عدل عن الأصل ؛ لأن المعنى : وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت . وقيل : لمراعاة الفواصل ؛ لأن قبله : إني وضعتها أنثى .
وقد تدخل على غيرهما اعتمادا على فهم المخاطب ، نحو « 4 » :
« كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . . »
الآية . المراد كونوا أنصار اللّه خالصين في الانقياد كشأن مخاطبى عيسى إذ قالوا .
هامش
( 1 ) البقرة : 275
( 2 ) النحل : 17
( 3 ) آل عمران : 36
( 4 ) الصف : 14