الأول في إعجازه . . . والوجه الثاني بهذه الوجوه . . ويصل إلى الخامس والثلاثين . ثم ختمه بأقوال كلية وفوائد . . .
وعندما يبدأ الحديث في كل وجه يذكر من ألّف فيه ، وأسماء الكتب التي بحثت موضوعه ، وإن كان هو ألف فيه شيئا ذكره ؛ فهو بذلك يقدم لكل وجه بمراجعه ، ويقوّم هذه المراجع فيصفها ، ويذكر رأيه فيها .
وقارئ الكتاب يحس أن السيوطي لم يترك كتابا ألف في موضوع الإعجاز ، وما يتصل به إلا قرأها ، واستعان بها في كتابه ، فهو - بهذا - يعد مرجعا في موضوعه ، محيطا بكل جوانبه ، منبها إلى أمهات مراجعه ، مشيرا إلى أفاضل المؤلفين فيه .
والسيوطي يدخل في هذا الموضوع في تواضع واستحياء ، فيقول « 1 » :
« وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض اللّه في كتابه ؛ فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده .
فإذا علمت عجز الخلق عن تحصيل وجوه إعجازه ؛ فما فائدة ذكرها ؟
لكنا نذكر بعضها تطفلا على من سبق ؛ فإن كنت لا ممّن أجول في ميدانهم ، ولا أعدّ من فرسانهم ، لعمرك إنّ دار كريم أبناء الدنيا تتحمّل من تطفّل عليه فكيف بأكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين .
وإن كانت بعض الأوجه لا تعد من إعجازه فإنما ذكرتها للاطلاع على بعض معانيه ، فيثلج له صدرك ، وتبتهج نفسك .
فإن وجدت له حلاوة فلا تنس أخاك الغريق بدعوة أن يتفضل عليه سبحانه
هامش
( 1 ) صفحة 11 ، 12