تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكليل في استنباط التنزيل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فسره مجاهد أخرجه عنه ابن أبي حاتم وغيره . 17 - قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ
الآيتين ، فيه بيان الوقت الذي تقبل فيه التوبة وهو ما لم يصل الإنسان إلى الغرغرة ومشاهدة ملائكة الموت والعذاب فإذا وصل إلى ذلك لم تقبل له توبة ولا يصح منه إيمان ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت ، وعن الضحاك قال القريب ما دون الموت ، وعن الحسن قال ما لم يغرغر ، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال : التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ الآية ، وقال وهل الحضور إلا السوق ؟ ! وأخرج أحمد والترمذي من حديثه مرفوعا « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي العالية
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : هذه لأهل الإيمان ،
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ،
قال هذه لأهل النفاق ،
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ،
قال هذه لأهل الشرك ، واستدل بعموم الآية على صحة التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره ، وبعد نقضها وعلى صحة توبة المرتد . 19 - قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ،
نزلت ردا على ما كان في الجاهلية من أن ولي الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاء تزوجها وان شاء زوجها . أخرجه البخاري ، ففيه أن الحر لا يتصور ملكه ولا دخوله تحت اليد ولا يجري مجرى الأموال بوجه . قوله تعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
الآية ، قال ابن عباس : يعني لا تقهروهن ، وهو في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي ، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عبد الرزاق عن ابن السلماني قال نزلت أول الآية في أمر الجاهلية وآخرها في أمر الإسلام ، ففيه تحريم الإضرار بالزوجة ليلجئها إلى الافتداء وإباحته إذا كان النشوز منها ، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
: النشوز وسوء الخلق ، وأخرج من طريق العوفي عنه قال : الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم ، وأخرج من طريق مجاهد عنه قال : هي الزنا ، واستدل قوم بظاهر الآية على جواز الاضرار إذا حصل منها ما ذكر والتضييق عليها حتى تفتدى ، وقال آخرون إنما هي مبيحة للأخذ دون الاضرار فالاستثناء على هذا منقطع ، واستدل قوم يقوله :
بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
على منع الخلع بأكثر مما أعطاها .
الاكليل في استنباط التنزيل — صفحة 84 | جلال الدين السيوطي