تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكليل في استنباط التنزيل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كما أخرجه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس ، واستدل بعموم ذلك من أباح صرف صدقة الفرض إليهم . 273 - قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ
الآية « 1 » ، فيه أن الفقير لا يخرج عن اسم الفقر بماله من ثياب وكسوة وسلاح ، وفيه ذم سؤال الناس ومدح التعفف . 275 - وقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
أصل في إباحة البيع بأنواعه إلا ما دل دليل على تحريمه وتحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل . قوله :
فَلَهُ ما سَلَفَ
- إلى قوله -
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ،
فيه أن من أسلم وقد أربى فإن كان قبض فهو له وإن لم يقبضه لم يحل له أن يقبضه ، واستدل به على أن العقود الواقعة في دار الحرب لا تتبع بعد الاسلام بالنقض . 279 - قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ ،
قال ابن عباس من أقام على الربا فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه أخرجه ابن جرير . 280 - قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ،
فيه وجوب إنظار المعسر وتحريم حبسه وملازمته ورد على من قال ببيع الحر في الدين ، واستدل به على أن المديون لا يكلف الكسب لوفاء دينه لأنه تعالى حكم بالإنظار ولم يوجب كسبا ولا غيره ، ومن خالف في كل ذلك قال إن الآية نزلت في الربا . قوله تعالى :
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ،
فيه حث على الإبراء وأنه مع كونه مندوبا أفضل من الإنظار الذي هو واجب . أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال النظرة واجبة وخيّر اللّه الصدقة على النظرة . 282 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
. أخرج البخاري عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن اللّه أجله وأذن فيه ثم قرأ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ،
قال معلوم ففي الآية إباحة السّلم « 2 » والاستدانة مطلقا واستدل بها مالك على جواز تأجيل القرض . وفيها أن الأجل المجهول لا يجوز فيستدل بها على بطلان كل بيع وسلم وعقد جرى فيه ذلك ، قال ابن الفرس : فيها دليل على أن السّلم لا يكون إلا مؤجلا وفيها الأمر بالكتابة فقيل إنه
هامش
( 1 ) الشاهد فيها قوله :يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . .( 2 ) السّلم : بيع شيء موصوف في الذمة بثمن عاجل .