عبادته لما يعبدون بزمان ، وهذا مما لا يصح ا ه . وقد يردّ هذا بأنه صلى اللّه عليه وسلم نفى في الجملة الأولى الحال ، وفي الثانية الاستقبال وقول البيضاوي : فإن لا ، لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الاستقبال كما أنّ ما لا تدخل إلا على المضارع بمعنى الحال جري على الغالب فيهما
ولما أيس منهم صلى اللّه عليه وسلم قال :
لَكُمْ دِينُكُمْ
أي : الذي أنتم عليه من الشرك
وَلِيَ دِينِ
أي :
الذي أنا عليه من التوحيد وهو دين الإسلام ، وفي هذا معنى التهديد كقوله تعالى :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
[ القصص : 55 ] أي : إن رضيتم بدينكم فقد رضينا بديننا ، وهذا كما قال الجلال المحلي قبل أن يؤمر بالحرب ، وقيل : السورة كلها منسوخة وقيل : ما نسخ منها شيء لأنها خبر ، ومعنى لكم دينكم ، أي : جزاء دينكم ولي دين ، أي : جزاء ديني وسمي دينهم دينا لأنهم اعتقدوه ، وقيل :
المعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي لأنّ الدين الجزاء ، وحذفت ياء الإضافة من دين للتبعية وقفا ووصلا . قرأ نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه بفتح الياء والباقون بإسكانها .
فائدة : قال الرازي : جرت العادة بأنّ الناس يتمثلون بهذه الآية عند المتاركة وذلك غير جائز ، لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به بل ليتدبر فيه فيعمل بموجبه .
وقول البيضاوي تبعا للزمخشريّ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن ، وتباعدت منه مردة الشياطين ، وبرئ من الشرك ، ويعافى من الفزع الأكبر » « 1 » حديث موضوع إلا الجملة الأولى منه فرواها الترمذي .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 814 .