سورة قريش
مكية ، في قول الجمهور ومدنية في قول الضحاك والكلبي وهي أربع آيات وسبع عشرة كلمة وثلاثة وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له جميع الكمال
الرَّحْمنِ
ذي النعم والأفضال
الرَّحِيمِ
الذي خص أولياءه بالقرب والإجلال .
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
وقوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
في متعلقه أوجه أحدها : أنه ما في السورة قبلها من قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 5 ] . قال الزمخشري : وهذا بمنزلة التضمين في الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به ، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل ، وعن عمر أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب ، وقرأ في الأولى والتين ا ه . وإلى هذا ذهب الأخفش . وقال الرازي : المشهور أنهما سورتان ولا يلزم من التعلق الاتحاد لأنّ القرآن كسورة واحدة .
ثانيها : أنه مضمر تقديره فعلنا ذلك ، وهو إيقاعهم للإيلاف وهو الفهم لبلدهم الذي ينشأ عنه طمأنينتهم وهيبة الناس لهم وقيل : تقديره اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت .
ثالثها : أنه متعلق بقوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين لأنهما أظهر نعمة عليهم ، وهذا هو الذي صدر به الزمخشري كلامه ، وفي هذا إشارة إلى تمام قدرته سبحانه ، وأنه إذا أراد شيئا يسر سببه لأنّ التدبير كله له يخفض من يشاء ، وإن عز ، ويرفع من يشاء وإن ذل ، وقريش هم ولد النضر بن كنانة ومن ولده النضر فهو قرشيّ ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشيّ . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » « 1 » وأخرج الحاكم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 2276 ، والترمذي في المناقب حديث 3605 ، وأحمد في المسند 4 / 107 .