سورة الفيل
مكية ، وهي خمس آيات وعشرون كلمة وستة وتسعون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
الذي قدّر به في كل شيء عاملة
الرَّحْمنِ
الذي له النعمة الشاملة
الرَّحِيمِ
الذي يخص أهل الاصطفاء بالنعمة الكاملة :
[ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 )
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 )
وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ
استفهام تعجب ، أي : أعجب
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
أي : المحسن إليك
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
فهو خطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو وإن لم يشهد تلك الواقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها ، وإنما قال تعالى : كيف لأن المراد ذكر ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله وقدرته وعزة بيته ، وشرف رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وكانت قصة الفيل ما روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف إليها الحاج ، وكتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها ، ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب فسمع بذلك رجل من بني مالك بن كنانة ، فخرج إليها فدخلها ليلا فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبلتها ، فبلغ ذلك أبرهة فقال : من اجترأ عليّ ، فقيل : صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت سمع الذي قلت ، فحلف أبرهة عند ذلك ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ، وسأله أن يبعث إليه بفيله ، وكان له فيل يقال له محمود ، وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوّة فبعث به إليه فخرج أبرهة في الحبشة سائرا إلى مكة ، وخرج معه بالفيل واثني عشر فيلا غيره ، وقيل : ثمانية عشر ، وقيل : كان معه ألف فيل .
وقيل : كان وحده ، فسمعت العرب بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر ، فقال له : أيها الملك استبقني فإن استبقائي خير لك من قتلي فاستبقاه فأوثقه ، وكان أبرهة رجلا حليما . ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج له نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ، ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه فهزمهم وأخذ نفيلا ، فقال نفيلا : أيها الملك إني دليل بأرض العرب وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة فاستبقاه ، وخرج معه يدله حتى إذا مرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف ، فقال : أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك إنما تريد البيت