تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ألحقها بالهاء الدالة على الوحدة ، والمراد العيش ليفهم أنها على حالة واحدة في الصفاء واللذة وليست ذات ألوان كحياة الدنيا
راضِيَةٍ
أي : ذات رضا أو مرضية لأنّ أمّه جنة عالية .
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ
أي : طاشت
مَوازِينُهُ
أي : غلبت سيئاته ، أو لم تكن له حسنة لاتباعه الباطل وخفته عليه في الدنيا .
فَأُمُّهُ
أي : التي تؤويه وتضمه إليها كما يقال للأرض أم لأنها تقصد لذلك ، ويسكن إليها كما يسكن إلى الأمّ وكذا المسكن
هاوِيَةٌ
أي : نار نازلة سافلة جدّا ، فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلا فهو في عيشة ساخطة فالآية من الاحتباك ذكر العيشة أولا دليلا على حذفها ثانيا وذكر الأمّ ثانيا دليلا على حذفها أوّلا ، والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة لا يدرك قعرها . وقال قتادة : هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال : هوت أمّه . وقيل : أراد أمّ رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم ، وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح . وروي عن أبي بكر أنه قال : وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباع الحق وثقله في الدنيا ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحسنات أن يثقل ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وخفته في الدنيا ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا السيئات أن يخف .
وَما أَدْراكَ
أي : وأيّ شيء أعلمك وإن اشتدّ تكلفك
ما هِيَهْ
أي : الهاوية ، والأصل ما هي فدخلت الهاء للسكت وقرأ حمزة في الوصل بغيرها بعد الياء التحتية ووقف بها ، والباقون بإثباتها وصلا ووقفا . فإن قيل : قال هنا :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
وقال أوّل السورة :
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
ولم يقل ما أدراك ما الهاوية ؟ . أجيب : بأنّ كونها قارعة أمر محسوس وكونها هاوية ليس كذلك فظهر الفرق . وقوله تعالى :
نارٌ حامِيَةٌ
خبر مبتدأ مضمر ، أي : هي ، أي : الهاوية نار شديدة الحرارة . روى مسلم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ناركم هذه التي توقد جزء من سبعين جزءا من حرّ جهنم ، قالوا : وإنها لكافية يا رسول الله ؟ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرّها » « 1 » وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة » « 2 » حديث موضوع .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في جهنم باب 7 ، ومالك في جهنم حديث 1 ، وأحمد في المسند 2 / 313 ، 467 . ( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 797 .