تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

سورة ألم نشرح

مكية ، وهي ثمان آيات وتسع وعشرون كلمة ومائة وثلاثة أحرف . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
الظاهر الباطن الملك العلام
الرَّحْمنِ
الذي عمّ المخلوقين بالإنعام
الرَّحِيمِ
الذي خص أولياءه بدار السلام .

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) وقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
استفهام تقرير ، أي : شرحنا بما يليق بعظمتنا
لَكَ
يا أشرف الخلق
صَدْرَكَ
بالنبوّة وغيرها حتى وسع مناجاتنا ودعوة الخلق ، أو فسحناه بما أودعنا فيه من الحكم والعلوم وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي كان يكون معه العمى والجهل . وعن الحسن : ملىء حكمة وعلما . وقيل : إنه إشارة إلى ما روي أنّ جبريل عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم في صباه أو في يوم الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما . فإن قيل : لم قال تعالى صدرك ولم يقل قلبك ؟ أجيب : بأن محل الوسوسة هو الصدر كما قال تعالى :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 5 ] وأبدلها بدواعي الخير فلذلك خص الشرح بالصدر دون القلب . وقال محمد بن علي الترمذي : القلب محل العقل والمعرفة ، والشيطان يجيء إلى الصدر الذي هو حصن القلب ، فإذا وجد مسلكا أغار فيه وثبت جنده فيه وبث فيه الهموم والغموم والحرص فيضيق القلب حينئذ ولا يجد للطاعة لذة ولا للإسلام حلاوة ، فإذا طرد العدوّ في الابتداء حصل الأمن وانشرح الصدر . فإن قيل : لم قال تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
ولم يقل : ألم نشرح صدرك ؟ أجيب : بوجهين : أحدهما : كأنه تعالى يقول لام بلام فأنت إنما تفعل جميع الطاعة لأجلي ، وأنا أيضا جميع ما أفعله لأجلك . ثانيهما : أنّ فيه تنبيها على أنّ منافع الرسالة عائدة إليك لأجلك لا لأجلنا . واختلف في قوله تعالى :
وَوَضَعْنا ،
أي : بما لنا من العظمة
عَنْكَ وِزْرَكَ
فقال الحسن ومجاهد : حططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية وهو قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 640 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين