تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
وعن ابن عباس قال : نزلت في أمية بن خلف ، وعنه فسنيسره للعسرى ، أي : سأحول بينه وبين الإيمان بالله ورسوله . وعنه أيضا
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ،
أي : بماله واستغنى عن ربه
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ،
أي : بالخلف الذي وعده الله تعالى في قوله سبحانه :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
[ سبأ : 39 ] وقال مجاهد :
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ،
أي : بالجنة ، وعنه بلا إله إلا الله . ويجوز في ما في قوله تعالى :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ
أن تكون نافية ، أي : لا يغني عنه ماله شيئا وأن تكون استفهاما إنكاريا ، أي : أيّ شيء يغني عنه ماله
إِذا تَرَدَّى
قال أبو صالح : أي إذا سقط في جهنم . وقيل : هو كناية عن الموت كما قال القائل « 1 » :
نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداآن تطوى فيهما وحنوط
ولما عرفهم سبحانه أنّ سعيهم شتّى وبين ما للمحسنين من اليسرى وما للمسيئين من العسرى أخبرهم بأنّ عليه بيان الهدى من الضلال بقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا ،
أي : بما لنا من القدرة والعظمة
لَلْهُدى ،
أي : للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا ، أو بمقتضى حكمتنا فنبين طريق الهدى من طريق الضلال ليمتثل أمرنا بسلوك الأوّل ، ونهينا عن ارتكاب الثاني . وقال الفراء : معناه إن علينا للهدى والإضلال فحذف المعطوف ، كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] وهو معنى قول ابن عباس : يريد أرشد أوليائي للعمل بطاعتي ، وأحول بين أعدائي أن يعملوا بطاعتي ، وهو معنى الإضلال . وقيل : معناه من سلك سبيل الهدى فعلى الله تعالى سبيله كقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] .
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ،
أي : لنا ما في الدنيا والآخرة فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ الطريق . وعن ابن عباس قال : ثواب الدنيا والآخرة . وهو كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ النساء : 134 ] .
فَأَنْذَرْتُكُمْ ،
أي : حذرتكم وخوّفتكم يا أيها المخالفون للطريق الذي بينته
ناراً تَلَظَّى
بحذف إحدى التاءين من الأصل ، أي : تتلهب وتتوقد وتتوهج ، يقال : تلظت النار تلظيا ، ومنه سميت جهنم لظى . وقرأ البزي في الوصل بتشديد التاء وهو عسر لالتقاء الساكنين على غير حدّهما ، وهو نظير قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
[ النور : 15 ] والباقون بغير تشديد .
لا يَصْلاها ،
أي : لا يقاسي شدّتها على طريق اللزوم والانغماس
إِلَّا الْأَشْقَى ،
أي : الذي هو في الذروة من الشقاوة وهو الكافر فإنّ الفاسق وإن دخلها لم يلزمها ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله تعالى :
الَّذِي كَذَّبَ
النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
وَتَوَلَّى ،
أي : عن الإيمان ، أو كذب الحق وأعرض عن الطاعة أو الأشقى بمعنى الشقي كقوله : لست فيها بأوحد ، أي : واحد . والحصر مؤوّل لقوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] فيكون المراد الصليّ المؤبد .
وَسَيُجَنَّبُهَا ،
أي : النار الموصوفة بوعد لا خلف فيه
الْأَتْقَى ،
أي : الذي اتقى الشرك
هامش
( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .