سورة الطارق
مكية ، وهي سبع عشرة آية واثنتان وسبعون كلمة ومائتان وإحدى وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
مالك الخلق أجمعين
الرَّحْمنِ
الذي عمّ جوده المؤمنين والكافرين
الرَّحِيمِ
الذي خص رحمته بعباده المؤمنين .
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 )
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 )
وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
قسم أقسم الله تعالى به ، وقد أكثر الله تعالى في كتابه العزيز ذكر السماء والشمس والقمر ؛ لأنّ أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة .
ولما كان الطارق يطلق على غير النجم أبهمه أوّلا ، ثم عظم القسم به بقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ
أي : أعلمك يا أشرف خلقنا ، وإن حاولت معرفة ذلك وبالغت في الفحص عنه
مَا الطَّارِقُ
وهذا مبتدأ وخبر في محل المفعول الثاني لأدري ، وما بعد ما الأولى خبرها ، وفيه تعظيم لشأن الطارق . وأصله كل آت ليلا ومنه النجوم لطلوعها ليلا . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة وابن ذكوان بخلاف عنه بالإمالة محضة ، وقرأ ورش بين اللفظين والباقون بالفتح .
ثم فسر الطارق بقوله تعالى :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
أي : المضيء لثقبه الظلام بضوئه فينفذ فيه كما قيل : درّيّ لأنه يدرؤه ، أي : يدفعه ، والمراد جنس النجوم أو جنس الشهب التي يرجم بها .
وقال محمد ابن الحسين : هو زحل . وقال ابن زيد : هو الثريا . وقال ابن عباس رضي الله عنهما :
هو الجدي . وقال عليّ : هو نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة فهو طارق حين ينزل وحين يرجع .
وفي الصحاح : الطارق النجم الذي يقال له : كوكب الصبح . قال الماوردي : وأصل الطرق الدق ، ومنه سميت المطرقة ، وسمي النجم طارقا لأنه يطرق الجني أي : يقتله . روي أنّ أبا طالب أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأت الأرض نورا ففزع أبو طالب ، وقال : أيّ شيء هذا ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هذا نجم رمي به وإنه آية من آيات الله تعالى »