سورة الملك
مكية ، وتسمى : الواقية والمنجية ، وتدعى في التوراة المانعة لأنها تقي وتنجي من عذاب القبر ، وعن ابن شهاب أنه كان يسميها المجادلة لأنها تجادل عن صاحبها في القبر . وهي ثلاثون آية ، وثلاثمائة وثلاثون كلمة ، وألف وثلاثمائة حرف .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
الذي خضعت لكمال عظمته الملوك
الرَّحْمنِ
الذي عمّ بنعمة الإيجاد كل من في الوجود
الرَّحِيمِ
الذي خص أولياءه بالنعيم بدار الخلود .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 12 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 )
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 )
تَبارَكَ ،
أي : تكبر وتقدس وتعالى وتعاظم وثبت ثباتا لا مثل له مع اليمن والبركة ، وقيل :
دام فهو الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه
الَّذِي بِيَدِهِ
أي : بقدرته وتصرفه لا بقدرة غيره
الْمُلْكُ ،
أي : له الأمر والنهي وملك السماوات في الدنيا والآخرة ، وقال ابن عباس : بيده الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء ويحيي ويميت ويغني ويفقر ويعطي ويمنع . قال الرازي : وهذه الكلمة تستعمل لتأكيد كونه تعالى ملكا ومالكا كما يقال : بيد فلان الأمر والنهي والحل والعقد ، وذكر اليد إنما هو تصوير للإحاطة ولتمام القدرة ؛ لأنها محلها مع التنزه عن الجارحة وعن كل ما يفهم حاجة أو شبهها
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ،
أي : من الممكنات
قَدِيرٌ
أي : تام القدرة .
تنبيه : احتج أهل السنة بهذه الآية على أنه لا يؤثر إلا قدرة الله تعالى ، وأبطلوا القول بالطبائع كقول الفلاسفة ، وأبطلوا القول بالتولدات كقول المعتزلة ، وأبطلوا القول بكون العبد موجدا لأفعال نفسه لقوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ودلت هذه الآية على الوحدانية لأنا لو قدرنا إلها