تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

سورة التغابن

مدنية ، في قول الأكثرين ، وقال الضحاك : مكية ، وقال الكلبي : مدنية ومكية . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن سورة التغابن نزلت بمكة إلا آيات من آخرها نزلت بالمدنية في عوف بن مالك الأشجعي ، شكا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جفاء أهله وولده ، فأنزل الله عز وجلّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
إلى آخرها ، وهي ثماني عشرة آية ، ومائتان وإحدى وأربعون كلمة ، وألف وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
مالك الملك فلا كفء له ولا مثيل
الرَّحْمنِ
أي : الذي وسع الخلائق بره الجليل
الرَّحِيمِ
الذي خص من عمه فوفقهم للجميل .

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )
يُسَبِّحُ
أي : يوقع التنزيه التامّ مع التجديد والاستمرار
لِلَّهِ
أي : الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال
ما فِي السَّماواتِ
أي : كلها
وَما فِي الْأَرْضِ
كذلك ، وقيل : اللام زائدة ، أي : ينزه الله تعالى ، قال الجلال المحلي : وأتى بما دون من تغليبا للأكثر
لِلَّهِ
أي : وحده
الْمُلْكُ
أي : كله مطلقا في الدنيا والآخرة
وَلَهُ
أي : وحده
الْحَمْدُ
أي : الإحاطة بأوصاف الكمال كلها ، فلذلك نزهه جميع مخلوقاته وقدّم الظرفين ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد بالله تعالى ، وذلك بأنّ الملك على الحقيقة له ، لأنه مبدئ كل شيء ومبدعة ، والقائم به والمهيمن عليه ، وكذا الحمد لأنّ أصول النعم وفروعها منه وأما ملك غيره فتسليط منه