المستقيم ، والنصر العزيز ، كأنه قال يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوّك لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض الآجل والعاجل ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للمغفرة والثواب ا . ه قال ابن عادل : وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الآية ، فإنّ اللام داخلة على المغفرة فتكون المغفرة علة للفتح والفتح معلل بها فكان ينبغي أن يقول : كيف جعل فتح مكة معللا بالمغفرة ثم يقول لم يجعل معللا ا . ه وقيل غير ذلك والأسلم ما اقتصر عليه الجلال المحلي واختلف أيضا في الذنب في قوله تعالى :
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
فقال البقاعي : أيّ : الذي تقدّم في القتال أمرك بالاستغفار له وهو ما تنتقل عنه من مقام كامل إلى مقام فوقه أكمل منه فتراه بالنسبة إلى أكملية المقام الثاني ذنبا . وكذا قوله تعالى :
وَما تَأَخَّرَ
وقال الرازي : المغفرة المعتبرة لها درجات كما أن الذنوب لها درجات حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، وقال عطاء الخراساني :
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
يعني ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك
وَما تَأَخَّرَ
ذنوب أمّتك بدعوتك . وقال سفيان الثوري :
ما تَقَدَّمَ
ما عملت في الجاهلية
وَما تَأَخَّرَ
كل شيء لم تعمله . قال البغوي : ويذكر مثل ذلك على سبيل التأكيد ، كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره . وقيل : ما تقدّم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد .
وقيل : المراد به ترك الأفضل . وقيل : الصغائر على طريق من جوّز الصغائر على الأنبياء وقيل المراد بالمغفرة : العصمة ومعنى قوله تعالى :
وَما تَأَخَّرَ
قيل : إنه وعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه لا يذنب بعد النبوّة . وقيل : ما تقدم على الفتح وما تأخر عنه وقيل : المراد ذنب المؤمنين . وقيل : غير ذلك . والأولى في ذلك : هو الأوّل واختلف أيضا في النعمة في قوله تعالى
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
فقال البقاعي : بنقلتك من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ومن عالم الكون والفساد إلى عالم الثبات والصلاح الذي هو أخص بحضرته وأولى برحمته وإظهار أصحابك من بعدك على جميع أهل الملل .
وقال البيضاوي : بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوّة . وقال الجلال المحلي : بالفتح المذكور . وقيل : إن التكاليف عند الفتح تمت حيث وجب الحج وهو آخر التكاليف والتكليف نعمة . وقيل : بإجلاء الأرض لك عن معانديك فإنّ من يوم الفتح لم يبق للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم عدو فإنّ بعضهم قتل يوم بدر والباقون آمنوا واستأمنوا يوم الفتح . وقيل ويتمّ نعمته عليك في الدنيا والآخرة .
أما في الدنيا فباستجابة دعائك في طلب الفتح . وفي الآخرة بقبول شفاعتك . وقيل غير ذلك والأوّل أولى واختلف أيضا في معنى الهداية في قوله تعالى :
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً
أي : طريقا
مُسْتَقِيماً
أي : واضحا جليا . فقال البقاعي : أي : بهداية جميع قومك .
ولما كانت هدايتهم من هدايته أضافها سبحانه إليه إعلاما له أنها هداية تليق بجنابه الشريف سرورا له وقال البيضاوي : في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة . وقيل : يهدي بك . وقيل :
يديمك على الصراط المستقيم . وقيل : جعل الفتح سبب الهداية إلى الصراط المستقيم لأنه سهل على المؤمنين الجهاد لعلمهم بفوائده العاجلة والآجلة . وقيل : المراد التعريف ، أي لتعرف أنك على صراط مستقيم .
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ
أي : على ملوك الأمم نصرا يليق إسناده إلى اسمه المحيط بسائر العظم
نَصْراً عَزِيزاً
أي : يغلب المنصور به كل من ناوأه ولا يغلبه شيء مع دوامه فلا ذّل بعده لأنّ الأمّة