تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أي باعتبار أصناف أنواعها وما عدا المحدود من المعاصي فمن الصغائر ولا بأس بذكر شيء من النوعين . فمن الأوّل تقديم الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن واليأس من رحمة الله تعالى ، وأمن مكر الله تعالى ، وقتل النفس عمدا أو شبه عمد ، والفرار من الزحف وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والإفطار في رمضان من غير عذر ، وعقوق الوالدين والزنا واللواط وشهادة الزور ، وشرب الخمر وإن قل ، والسرقة والغصب وقيده جماعة بما يبلغ ربع مثقال كما يقطع به في السرقة ، وكتمان الشهادة بلا عذر ، وضرب المسلم بغير حق ، وقطع الرحم والكذب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عمدا ، وسب الصحابة ، وأخذ الرشوة ، والسحر والنميمة ، وأما الغيبة فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة وإلا فصغيرة . ومن الصغائر النظر المحرم وكذب لا حد فيه ولا ضرر ، والإشراف على سوآت الناس ، وهجر المسلم فوق ثلاث والضحك في الصلاة المفروضة ، والنياحة وشق الجيب في المصيبة والتبختر في المشي والجلوس بين الفساق إيناسا لهم ، وإدخال مجانين وصبيان ونجاسة يغلب تنجيسهم المسجد ، واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة ، والإصرار على صغيرة من نوع أو أنواع يصيرها كبيرة إلا أن تغلب طاعاته معاصيه كما أوضحت ذلك في شرح المنهاج وغيره .
إِنَّ رَبَّكَ
أي : المحسن إليك بإرسالك رحمة للعالمين والتخفيف عن أمتك
واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
يغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، ويغفر الكبائر بالتوبة وله أن يغفر ما شاء من الذنوب ما عدا الشرك صغيرها وكبيرها كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] بخلاف غيره من الملوك فإنه لا يغفر لمن تكرّرت ذنوبه إليهم وإن صغرت قال البيضاويّ : ولعله عقب به وعيد المسيئين لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى ا . ه . ونزل فيمن كان يقول صلاتنا صيامنا حجنا
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
أي : بذواتكم وأحوالكم منكم بأنفسكم
إِذْ
أي : حين
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : التي طبعها طبع الموت البرد واليبس بإنشاء أبيكم آدم عليه السلام منها ، وتهيئتكم للتكوين بعد أن لم يكن فيكم وأنتم تراب قابلية للحياة بقوة قريبة ولا بعيدة أصلا فميز التراب الذي يصلح لتكوينكم منه والذي لا يصلح
وَإِذْ
أي : وحين
أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ
أي : مستورون
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
فهو يعلم إذ ذاك ما أنتم صائرون إليه من خير وشرّ وإن عملتم مدة من العمر بخلافه ، لأنه يعلم ما جبلكم عليه من ذلك . وقرأ حمزة والكسائيّ في الوصل بكسر الهمزة والباقون بضمها ، وكسر حمزة الميم وفتحها الباقون ، وأما في الابتداء بالهمزة فالجميع بضمها .
فَلا تُزَكُّوا
أي : تمدحوا بالزكاة وهي البركة والطهارة عن الدناءة
أَنْفُسَكُمْ
أي : حقيقة بأن يثني الإنسان على نفسه فإنّ تزكيته لنفسه قال القشيري : من علامات كونه محجوبا عن الله تعالى أي : من مدح نفسه على سبيل الإعجاب ، أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن ، أو مجازا بأن يثني على غيره من إخوانه وأنه كثيرا ما يثني بشيء فيظهر خلافه وربما حصل له الأذى بسببه « وإنّ »
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 129 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين