بالهجاء ، ثم أوعد شعراء المشركين وغيرهم من الكفار بقوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالشرك وهجو رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم
أَيَّ : مُنْقَلَبٍ
أي : مرجع
يَنْقَلِبُونَ
أي : يرجعون بعد الموت ، قال ابن عباس : إلى جهنم والسعير ، وفي هذا تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ ، وفي
الَّذِينَ ظَلَمُوا
من الإطلاق والتعميم وفي
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
من الإبهام والتهويل ، وقد تلا أبو بكر لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه هذه الآية .
اللهمّ اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم يغفل عنها ، وروى الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت السورة التي تذكر فيها البقرة من الذكر الأوّل وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي تذكر فيها البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة » « 1 » وعن أنس أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الله أعطاني السبع مكان التوراة وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهنّ نبيّ قبلي » « 2 » ، وما رواه البيضاويّ تبعا للزمخشريّ من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدّق بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم » « 3 » حديث موضوع .
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في تفسيره 4 / 262 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2528 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7782 .
( 2 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 2581 .
( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 350 .