تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عند رؤية البأس فلم ينفعهم .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي : العذاب الموعود على عقرها
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : ما تقدم في هذه القصة من الغرائب
لَآيَةً
أي : دلالة عظيمة على صحة ما أمروا به عن الله
وَما
أي : والحال أنه مع ذلك ما
كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
بل استمرّوا على ما هم عليه .
وَإِنَّ رَبَّكَ
أي : المحسن إليك بأحسن الأخلاق
لَهُوَ الْعَزِيزُ
أي : فلا يخرج شيء عن قبضته وإرادته
الرَّحِيمُ
أي : في كونه لم يهلك أحدا حتى يرسل إليهم رسولا يبين لهم ما يرتضيه الله تعالى وما يسخطه . ثم أتبع قصة صالح عليه السّلام قصة لوط عليه السّلام وهي القصة السادسة فقال :
كَذَّبَتْ
أي : كتكذيب من تقدم كأنهم تواصوا به
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
لأنّ من كذب رسولا كما مضى فقد كذب الكل ثم بين إسراعهم في الضلال بقوله تعالى :
إِذْ
أي : حين
قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
أي : في البلد لا في الدين ولا في النسب لأنه ابن أخي إبراهيم عليهما السلام وهما من بلاد الشرق من أرض بابل ، وكأنه عبر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم ومناسبتهم بمصاهرتهم وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة وسنين عديدة وإتيانه بالأولاد من نساءهم مع موافقته لهم في أنه قروي ثم بينه بقوله تعالى :
لُوطٌ
بصيغة العرض كغيره ممن تقدم
أَ لا تَتَّقُونَ
الله فتجعلون بينكم وبين سخطه وقاية . ثم علل ذلك بقوله :
إِنِّي لَكُمْ
أي : خاصة
رَسُولٌ
فلا تسعني المخالفة
أَمِينٌ
لا غش عندي ولا خيانة ، ثم تسبب عن ذلك قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : الملك العظيم فإنه قادر على ما يريد فلا تعصوه
وَأَطِيعُونِ
أي : لأنّ طاعتي سبب نجاتكم لأني لا آمركم إلا بما يرضيه ولا أنهاكم إلا عما يغضبه . ثم نفى عن نفسه ما يتوهم كما تقدم لغيره بقوله :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي : الدعاء إلى الله تعالى
مِنْ أَجْرٍ
أي : فتتهموني بسببه
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : المحسن إليّ بإيجادكم ثم بتربيتكم . ثم وبخهم ووعظهم بقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ
وقوله
مِنَ الْعالَمِينَ
يحتمل عوده إلى الآتي ، أي : أنتم من جملة العالمين مخصوصون بهذه الصفة وهي إتيان الذكور ولم يفعل هذا الفعل غيركم من الناكحين من الخلق ، ويحتمل عوده إلى المأتي : أي : أنتم اخترتم الذكران من العالمين كالإناث منهم وعلى هذا يحتمل أن يراد الذكران من الآدميين ومن غيرهم توغلا في الشرّ وتجاهرا بالتهتك ، قال البقاعي : وإن يراد الآدميون وجرى عليه البغوي وأكثر المفسرين أي : تريدون الذكران من أولاد آدم مع كثرة الإناث وغلبتهنّ .
وَتَذَرُونَ
أي : تتركون لهذا الغرض
ما خَلَقَ لَكُمْ
أي : للنكاح
رَبُّكُمْ
أي : المحسن إليكم وقوله
مِنْ أَزْواجِكُمْ
يصلح أن يكون تبيينا أي : وهن الإناث وأن يكون للتبعيض ويكون المخلوق لذلك هو القبل ، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، ثم كأنهم قالوا نحن لم نترك نساءنا أصلا ورأسا وإن كانوا قد فهموا أنّ مراده تركهن حال الفعل في الذكور ، فقال مضربا عن مقالهم لما أرادوا به حيدة عن الحق وتماديا في الفجور
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
أي : متجاوزون عن حدّ الشهوة حيث زادوا على سائر الناس بل والحيوانات أي : مفرطون في المعاصي ، وهذا من جملة ذلك ، أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان بارتكابكم هذه الجريمة .