تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
للفصل بينهم في سائر الأمور
أَيْنَ شُرَكائِي
أي : الذين زعمتم أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ويحمونكم من العقاب واللوم
قالُوا
أي : المشركون
آذَنَّاكَ
أي : أعلمناك
ما مِنَّا
وأكدوا النفي بإدخال الجار في المبتدأ
مِنْ شَهِيدٍ
أي : يشهد أن لك شريكا وذلك لما رأوا العذاب تبرؤوا من الأصنام وقيل : معناه ما منا أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنهم وضلت عنهم آلهتهم فلا يبصرونها في ساعة التوبيخ ، وقيل : هذا كلام الأصنام كأن الله تعالى يحييها وأنها تقول ما منا من شهيد أي : أحد يشهد بصحة ما أضافوا إلينا من الشركة . وعلى هذا التقدير فمعنى ضلالتهم عنهم أنهم لا ينفعونهم فكأنهم ضلوا عنهم وهو معنى قوله تعالى :
وَضَلَّ
أي : ذهب وغاب وخفي
عَنْهُمْ ما كانُوا
أي : دائما
يَدْعُونَ
في كل حين على وجه العبادة
مِنْ قَبْلُ
فهم لا يرونه فضلا عن أنهم يجدون نفعه
وَظَنُّوا
أي : في ذلك الحال
ما لَهُمْ
وأبلغ في النفي بإدخال الجار على المبتدأ المؤخر فقال :
مِنْ مَحِيصٍ
أي : مهرب وملجأ ومعدل . ولما بين تعالى من حال هؤلاء الكفار أنهم بعد أن كانوا مصرين على القول بإثبات الشركاء والأضداد لله تعالى في الدنيا تبرؤوا عن تلك الشركاء في الآخرة ، بين تعالى أن الإنسان في جميع الأوقات متغير الأحوال فإن أحس بخير وقدرة تعاظم وإن أحس ببلاء ومحنة ذلّ بقوله تعالى :
لا يَسْأَمُ
أي : لا يمل ولا يعجز
الْإِنْسانُ
أي : الآنس بنفسه الناظر في إعطافه الذي لم يتأهل للمعارف الإلهية والطرق الشرعية
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
أي : لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
أي : من فقر وشدة وغيرهما
فَيَؤُسٌ
من فضل الله تعالى
قَنُوطٌ
من رحمة الله تعالى ، والمعنى : أن الإنسان في حال الإقبال لا ينتهي إلى درجة إلا ويطلب الزيادة عليها ، وفي حال الإدبار والحرمان يصير آيسا قانطا ، وهذه صفة الكافر لقوله تعالى :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] . تنبيه : في قوله تعالى
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
مبالغة من وجهين ؛ أحدهما : من طريق فعول ، والثاني : من طريق التكرار واليأس من صفة القلب ، والقنوط أن تظهر آثار اليأس في الوجه والأحوال الظاهرة . ثم بين تعالى حال هذا الذي صار آيسا قانطا بقوله تعالى :
وَلَئِنْ
اللام لام القسم
أَذَقْناهُ
أي : آتينا ذلك الإنسان
رَحْمَةً
أي : غنى وصحة
مِنَّا
أي : بما لنا من العظمة والقدرة
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
أي : شدة وبلاء
مَسَّتْهُ
فإنه يأتي بثلاثة أنواع من الأقاويل الفاسدة الموجبة للكفر والبعد من الله تعالى ، الأول منها ما حكاه الله بقوله سبحانه :
لَيَقُولَنَّ
بمجرد ذوق تلك الرحمة على أنها ربما كانت بلاء عظيما لكونها استدراجا إلى الهلاك
هذا
الأمر العظيم
لِي
أي : حقي مختص بي وصل إلي لأني استوجبته بعلمي وعملي ولا يعلم المسكين أن أحدا لا يستحق على الله تعالى شيئا لأنه إن كان عاريا من الفضائل فكلامه ظاهر الفساد ، وإن كان موصوفا بشيء من الفضائل والصفات الحميدة فهي إنما حصلت بفضل الله وإحسانه . النوع الثاني : من كلامه الفاسد قوله :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ
أي : القيامة
قائِمَةً
أي : ثابتا قيامها فقطع الرجاء منها سواء عبر عن ذلك بلسان قاله أو بلسان حاله لكونه يفعل أفعال الشاك فيها ، النوع الثالث : من كلامه الفاسد قوله
وَلَئِنْ
اللام لام القسم
رُجِعْتُ
أي : على سبيل