تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الحشر والنشر كان شاكا في حكمة الله تعالى في خلق السماوات والأرض . ونزل لما قال كفار مكة للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون :
أَمْ نَجْعَلُ
أي : على عظمتنا
الَّذِينَ آمَنُوا
أي : امتثالا لأوامرنا
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
تحقيقا لإيمانهم
كَالْمُفْسِدِينَ
أي : المطبوعين على الفساد والراسخين فيه
فِي الْأَرْضِ
أي : في السفر وغيره لم نجعلهم مثلهم وأم منقطعة والاستفهام فيها لإنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم خلقها باطلا ليدل على نفيه وكذا التي في قوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
كرر الإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية ، أولا بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم . وقوله تعالى :
كِتابٌ
خبر مبتدأ مضمر أي : هذا كتاب ثم وصفه بقوله تعالى :
أَنْزَلْناهُ
أي : بما لنا من العظمة
إِلَيْكَ
يا أشرف الخلق
مُبارَكٌ
أي : كثير خيره ونفعه ، وقوله تعالى :
لِيَدَّبَّرُوا
أصله ليتدبروا أدغمت التاء في الدال
آياتِهِ
أي : ليتفكروا في أسراره العجيبة ومعانيه اللطيفة فيأتمروا بأوامره ومناهيه فيؤمنوا
وَلِيَتَذَكَّرَ
أي : وليتعظ به
أُولُوا الْأَلْبابِ
أي : أصحاب العقول . القصة الثانية : قصة سليمان عليه السّلام المذكورة في قوله تعالى :
وَوَهَبْنا
أي : بما لنا من العظمة
لِداوُدَ سُلَيْمانَ
ابنه فجاء عديم النظير في ذلك الزمان دينا ودنيا وعلما وحكمة وعظمة ورحمة ، والمخصوص بالمدح في قوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ
محذوف أي : سليمان ، وقيل : داود
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي : رجاع إلى التسبيح والذكر في جميع الأوقات .
إِذْ
أي : اذكر إذ
عُرِضَ عَلَيْهِ
أي : سليمان ، وقوله تعالى :
بِالْعَشِيِّ
وهو ما بعد الزوال إلى الغروب ، وقوله تعالى :
الصَّافِناتُ
أي : الخيل العربية الخالصة جمع صافنة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقال الزجاج : هو الذي يقف على إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه قال وهي علامة الفراهة فيه وأنشد « 1 » :
ألف الصفون فلا يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا
وقيل : هو الذي يجمع يديه ويسويهما ، وقيل : هو القائم مطلقا أي : سواء كان من الخيل أم من غيرها قاله القتيبي واستدل بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن تقوم الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » أي : يديمون له القيام وجاء الحديث قمنا صفونا أي : صافين أقدامنا ، وقيل : هو قيام الخيل مطلقا ، أي : سواء وقف على طرف سنبكه أم لا ، قال الفراء : على هذا رأيت أشعار العرب ، واختلف أيضا في قوله تعالى :
الْجِيادُ
فهي إما من الجودة ويقال : جاد الفرس يجود جودة وجودة بالفتح والضم فهو جواد للذكر والأنثى ، وهو الذي يجود في جريه بأعظم ما يقدر عليه ، والجمع جياد وأجواد وأجاويد ، وقيل : جمع لجود بالفتح كثياب وثوب ، وإما من الجيد وهو العنق ، والمعنى : طويلة الأجياد وهو دال على فراهتها .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الأزهية ص 87 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 635 ، وشرح شواهد المغني 2 / 729 ، ولسان العرب ( صفن ) ، ومغني اللبيب 1 / 318 . ( 2 ) روي الحديث بلفظ : « من سرّه أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار » ، أخرجه بهذا اللفظ الترمذي حديث 2755 ، والطبراني في المعجم الكبير 19 / 351 ، 352 .