كله » « 1 » ، وكاتب الحسنات من الملائكة على اليمين ، ووعد الله تعالى المؤمن أن يعطيه الكتاب باليمين ، وقيل : إن الرؤساء كانوا يحلفون للمستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا بأيمانهم ، وقيل : عن اليمين عن القوة والقدرة كقوله تعالى :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
[ الحاقة : 45 ] .
قالُوا
أي : المتبوعون لهم
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
أي : وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا وإنما الكفر من قبلكم .
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أي : قوة وقدرة حتى نقهركم ونجبركم على متابعتنا
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
أي : ضالين مثلنا .
فَحَقَّ
أي : وجب
عَلَيْنا
جميعا
قَوْلُ رَبِّنا
أي : كلمة العذاب وهو قوله تعالى
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ]
إِنَّا
أي : جميعا
لَذائِقُونَ
أي : العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم :
فَأَغْوَيْناكُمْ
أي : فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
أي : ضالين فأحببتم أن تكونوا مثلنا ، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية بإغواء غاو فمن أغوى الأول قال الله تعالى :
فَإِنَّهُمْ
أي : المتبوعين والأتباع
يَوْمَئِذٍ
أي : يوم القيامة
فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
أي :
كما كانوا مشتركين في الغواية .
إِنَّا
أي : بما لنا من العظمة والقدرة
كَذلِكَ
أي : كما نفعل بهؤلاء
نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
غير هؤلاء أي : نعذبهم التابع منهم والمتبوع .
ثم وصفهم الله تعالى بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
أي :
يتكبرون عن كلمة التوحيد أو عمن يدعوهم إليها .
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا
في الهمزتين ما مر
لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم .
ثم إن الله تعالى كذبهم في ذلك الكلام بقوله تعالى :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
أي : الدين الحق
وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
أي : صدقهم في مجيئهم بالتوحيد فأتى بما أتى به المرسلون من قبله .
ثم التفت من الغيبة إلى الحضور فقال تعالى :
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
ثم كأنه قيل :
كيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي الغني عن الضر والنفع أن يعذب عباده ؟ فأجاب بقوله تعالى :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي : جزاء عملكم وقوله تعالى :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي : المؤمنين استثناء منقطع ، وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام بعد الخاء أي : إن الله تعالى أخلصهم واصطفاهم بفضله ، والباقون بالكسر أي : إنهم أخلصوا الطاعة لله تعالى .
وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ
أي : في الجنة
رِزْقٌ مَعْلُومٌ
أي : بكرة وعشيا بيان لحالهم وإن لم يكن ثم بكرة ولا عشية فيكون المراد منه معلوم الوقت وهو مقدار غدوة أو عشية ، وقيل : معلوم الصفة أي : مخصوص بصفات من طيب طعم ولذة وحسن منظر ، وقيل معناه : أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ومتى ينقطع ، وقيل : معلوم القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب الله تعالى .
وقوله :
فَواكِهُ
يجوز أن يكون بدلا من رزق ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي : ذلك الرزق
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة حديث 426 ، والنسائي في الزينة حديث 5240 .