[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 70 إلى 77 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 )
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ
من البيتوتة قال الزجاج : كل من أدركه الليل قيل : بات وإن لم ينم كما يقال : بات فلان قلقا والمعنى يبيتون
لِرَبِّهِمْ
أي : المحسن إليهم
سُجَّداً
على وجوههم في الصلاة وقدّمه لأنه أنهى الخضوع ، وأخر عنه قوله تعالى :
وَقِياماً
أي : على أقدامهم وإن كان تطويل القيام أفضل للروي ، وتخصيص البيتوتة ؛ لأن العبادة في الليل أشق وأبعد من الرياء ، قال الزمخشري : والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره ، وقيل : من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما ، وقال ابن عباس : من صلى بعد العشاء ركعتين فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل : هما الركعتان لركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى عشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في جماعة كان كقيام ليلة » « 1 » .
ولما ذكر تعالى تهذيبهم للخلق والخالق وصفهم الله تعالى أنهم مع ذلك خائفون وجلون وهي الصفة الرابعة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أي : المحسن إلينا
اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
قال ابن عباس : يقولون في سجودهم وقيامهم هذا القول ، ثم علل سؤالهم بقوله تعالى :
إِنَّ عَذابَها كانَ
أي : كونا جبلت عليه
غَراماً
أي : هلاكا وخسرانا ملحا لازما لا ينفك عنه كما قال « 2 » :
إن يعاقب يكن غراما وإن يع * ط جزيلا فإنه لا يبالي
ومنه الغريم لملازمته وإلحاحه فهم يبتهلون إلى الله تعالى في صرف العذاب عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم .
ولما ثبت لهم هذا الوصف أنتج قوله تعالى :
إِنَّها ساءَتْ
أي : تناهت هي في كل ما يحصل منه سوء وهي في معنى بئست في جميع المذام
مُسْتَقَرًّا
أي : موضع استقرار
وَمُقاماً
أي : موضع إقامة .
تنبيه : ساءت في حكم بئست كما مر ففيها ضمير مبهم يفسره مستقرا ، والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبرا لها ، ويجوز أن تكون ساءت بمعنى أحزنت ففيها ضمير اسم إن ومستقرا حال أو تمييز والتعليلان
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في الصلاة حديث 1224 .
( 2 ) البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 59 ، ولسان العرب ( غرم ) ، ومقاييس اللغة 4 / 419 ، وتاج العروس ( غرم ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 8 / 131 ، والمخصص 4 / 62 ، و 12 / 98 .