[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 25 إلى 32 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )
.
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : غطوا ما كشفته أنوار العقول
وَكَذَّبُوا
عنادا
بِآياتِنا
التي لا أصدق منها ولا أضوأ من أنوارها بما لها من عظمتنا وهو القرآن
وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي : بالبعث وغيره
فَأُولئِكَ
أي : البغضاء البعداء
فِي الْعَذابِ
الكامل لا غيره
مُحْضَرُونَ
أي : مدخلون لا يغيبون عنه .
فَسُبْحانَ اللَّهِ
أي : سبحوا الله تعالى بمعنى صلوا
حِينَ تُمْسُونَ
أي : حين تدخلون في المساء وفيه صلاتان : المغرب والعشاء
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
أي : تدخلون في الصباح وفيه صلاة الصبح .
وقوله تعالى :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اعتراض ومعناه : يحمده أهلهما . وقوله تعالى
وَعَشِيًّا
عطف على حين وفيه صلاة العصر
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
أي : تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة الظهر ، قال نافع بن الأزرق لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في مواقيتها في القرآن ؟ فقرأ هاتين الآيتين وقال : جمعت الآيتان الصلوات الخمس ومواقيتها ، وإنما خص هذه الأوقات مع أن أفضل الأعمال أدومها ؛ لأنّ الإنسان لا يقدر أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح لأنه محتاج إلى ما يعيشه من مأكول ومشروب وغير ذلك ، فخفف الله عنه العبادة في غالب الأوقات وأمره بها في أوّل النهار ووسطه وآخره وفي أوّل الليل ووسطه فإذا صلى العبد ركعتي الفجر فكأنما سبح قدر ساعتين ، وكذلك باقي الركعات وهن سبع عشرة مع ركعتي الفجر ، فإذا صلى الإنسان الصلوات الخمس في أوقاتها فكأنما سبح الله سبع عشرة ساعة من الليل والنهار ، بقي عليه سبع ساعات من جميع الليل والنهار وهي مقدار النوم ، والنائم مرفوع عنه القلم فيكون قد صرف جميع أوقاته بالتسبيح في العبادة ، أو بمعنى : نزهوه من السوء بالثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعم الله تعالى الظاهرة .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » « 1 » وعنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات حديث 6405 ، والترمذي في الدعوات حديث 3466 ، وابن ماجة في الأدب حديث 3812 .