تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أَ لَمْ تَرَ
أي : تنظر
أَنَّا أَرْسَلْنَا
أي : سلطنا
الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
الأز والهز والاستفزاز أخوات ومعناها التهييج وشدّة الإزعاج أن تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات .
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
أي : تطلب عقوبتهم بأن يهلكوا ويبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
أي : ليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، ونظيره قوله تعالى :
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ
[ الأحقاف ، 35 ] وعن ابن عباس كان إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك آخر العدد دخول قبرك آخر العدد فراق أهلك . وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأها فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد ، وقيل : نعدّ أنفاسهم وأعمالهم فنجازيهم على قليلها وكثيرها ، وقيل : نعدّ الأوقات إلى وقت الأجل المعين لكل أحد الذي لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان . ثم بيّن تعالى ما سيظهر في ذلك اليوم من الفصل بين المتقين والمجرمين في كيفية الحشر فقال :
يَوْمَ
أي : واذكر يوم
نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
بإيمانهم
إِلَى الرَّحْمنِ
أي : إلى محل كرامته وقوله تعالى :
وَفْداً
حال أي : وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم والوفد الجماعة الوافدون يقال : وفد يفد وفدا ووفودا ووفادة أي : قدم على سبيل التكرمة فهو في الأصل مصدر ثم أطلق على الأشخاص كالصف ، وقال أبو البقاء : وفد جمع وافد مثل ركب وراكب وصحب وصاحب وهذا الذي قاله ليس بمذهب سيبويه لأنّ فاعلا لا يجمع على فعل عند سيبويه وأجازه الأخفش وجرى عليه الجلال المحلي فقال : وفد جمع وافد بمعنى راكب انتهى . وقال ابن عباس : وفدا ركبانا ، وقال أبو هريرة : على الإبل وقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : واللّه ما يحشرون على أرجلهم ولكن فوق نوق رحالها الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
بكفرهم
إِلى جَهَنَّمَ
وقوله تعالى :
وِرْداً
حال أي : مشاة بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء وقيل : عطاش قد تقطعت أعناقهم من شدّة العطش لأنّ من يرد الماء لا يرد إلا بعطش وحقيقة الورد المسير إلى الماء وقوله تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
الضمير فيه للعباد المدلول عليهم بذكر المتقين والمجرمين وقيل : للمتقين وقيل : للمجرمين وقوله تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
استثناء متصل على القولين الأوّلين ،