تحتها أن لا تحزني وأمرها عند رؤية الناس بالسكوت صار ذلك كالتنبيه لها على أنّ المجيب هو عيسى أو لعلها عرفت ذلك بالوحي إلى زكريا أو إليها على سبيل الكرامة واختلفوا في المهد فقيل :
هو حجرها لما روي أنها أخذته في خرقة فأتت به قومها فلما رأوها قالوا لها ما قالوا فأشارت إليه وهو في حجرها ولم يكن لها منزل بعد حتى يعد لها المهد وقيل : هو المهد بعينه والمعنى : كيف نكلم صبيا سبيله أن ينام في المهد وقال وهب : أتى زكريا مريم عند مناظرتها اليهود فقال لعيسى :
انطق بحجتك إن كنت أمرت بها فوصف نفسه بثمان صفات الصفة الأولى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 30 إلى 45 ]
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 )
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 )
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 )
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
أي : الملك الأعظم الذي له صفات الكمال لا أتعبد لغيره وفي ذلك إشارة إلى أنّ عبد اللّه لا يتخذ إلها من دونه ولا يستعبده شيطان ولا هوى .
الصفة الثانية : قوله تعالى
آتانِيَ الْكِتابَ
واختلف في ذلك الكتاب فقال بعضهم : هو التوراة لأنّ الألف واللام في الكتاب تنصرف للمعهود والكتاب المعهود لهم هو التوراة وقال أبو مسلم : هو الإنجيل لأنّ الألف واللام ههنا للجنس وقال قوم : التوراة والإنجيل لأنّ الألف واللام تفيد الاستغراق واقتصر البيضاوي على الأوّل والبقاعي على الثالث وزاد عليه والزبور وغيرها من الصحف .
الصفة الثالثة : قوله :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
واختلف في معنى ذلك فقيل معناه : سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا وأتى بلفظ الماضي بجعل المحقق وقوعه كالواقع كما في قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل ، 1 ] وقيل : هو إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ كما قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم متى كنت نبيا قال : « كنت وآدم بين الروح والجسد » « 1 » وقال الأكثرون : أوتي الإنجيل وهو صغير طفل وكان يعقل عقل الرجال وقال الحسن : ألهم التوراة وهو في بطن أمه .
الصفة الرابعة قوله :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
بأنواع البركات
أَيْنَ ما
أي في أي مكان
كُنْتُ
وذكروا في تفسير المبارك وجوها :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب حديث 3609 ، وأحمد في المسند 4 / 66 ، 5 / 59 ، 379 ، والحاكم في المستدرك 2 / 609 ، وابن أبي شيبة في المصنف 14 / 292 .