وَمِنَ اللَّيْلِ
أي : وعليك أو وقم بعض الليل
فَتَهَجَّدْ بِهِ
أي : واترك الهجود للصلاة يقال هجد وتهجد نام ليلا وهجد وتهجد سهر فهو من الأضداد ومنه قيل لصلاة الليل التهجد قاله في الصحاح . والضمير في به لمطلق القرآن والمراد من الآية قيام الليل لصلاة النافلة فلا يحصل التهجد إلا بصلاة نفل بعد نوم ، وكانت فريضة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى أمّته في الابتداء بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
[ المزمل : 1 ، 2 ] ثم نسخ بما في آخرها ، ثم نسخ بما في الصلوات الخمس وبقي قيام الليل على الاستحباب بقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
[ المزمل ، 20 ] وبقي الوجوب في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل قوله تعالى :
نافِلَةً لَكَ
أي : زيادة لك مختصة بك . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثلاث هنّ عليّ فريضة وهنّ سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل » « 1 » والصحيح أنه نسخ في حقه أيضا ودليل النسخ رواه مسلم وقد وردت أحاديث كثيرة في قيام الليل منها ما روي « عن المغيرة بن شعبة أنه قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى انتفخت قدماه فقيل له :
أتتكلف هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا » « 2 » . ومنها ما روي عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : لأرمقنّ صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الليلة فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلىّ ركعتين طويلتين ثم ركعتين طويلتين ثم ركعتين طويلتين ، ثم ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة « 3 » ، فلهذا قيل : إنه أكثر الوتر وهو أحد قولي الشافعيّ والمرجح عنده أن أكثره إحدى عشرة ركعة ، لما رواه أبو سلمة أنه سأل عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . ، أي : وترا يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فقلت : يا رسول اللّه أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : « يا عائشة إن عيني تنام ولا ينام قلبي » « 4 » . ومنها ما روي عن أنس بن مالك قال : « ما كنا نشاء أن نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الليل مصليا إلا رأيناه وما نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه » « 5 » وفي رواية غيره قال : وكان يصوم من الشهر حتى نقول لا يفطر منه شيئا ويفطر
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 300 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 264 ، والطبراني في الأوسط 3 / 315 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير القرآن حديث 4836 ، ومسلم في القيامة حديث 2819 ، والترمذي في الصلاة حديث 412 ، والنسائي في قيام الليل حديث 1644 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 1419 .
( 3 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 765 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1366 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 1362 .
( 4 ) أخرجه البخاري في التراويح حديث 2013 ، ومسلم في المسافرين حديث 738 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1341 ، والترمذي في الصلاة حديث 439 ، والنسائي في قيام الليل حديث 1697 .
( 5 ) أخرجه النسائي في قيام الليل حديث 1627 .