پرش به محتوای اصلی

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحه 204

پدیدآورندگان:

ص۲۰۴
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
فيقال له : على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته ، وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا ، فتنهشه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه » « 1 » . فنسأل اللّه الثبات لنا ولوالدينا ولأحبابنا في الدنيا والآخرة إنه كريم جواد . ثم إنه تعالى عاد إلى وصف الكافرين فقال :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 41 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
أَ لَمْ تَرَ ،
أي : تنظر ، وفي المخاطب ما تقدّم
إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا
والتبديل جعل الشيء مكان غيره
نِعْمَتَ اللَّهِ ،
أي : التي أسبغها عليهم من كلمة التوحيد ومن جميع النعم الدنيوية وتيسير الرزق وغير ذلك بأن جعلوا مكان شكرها
كُفْراً
وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان ، وأعلاهم همما في الوفاء وأبعدهم عن الجفاء
وَأَحَلُّوا ،
أي : أنزلوا
قَوْمَهُمْ ،
أي : الذين تابعوهم في الكفر بإضلالهم إياهم
دارَ الْبَوارِ ،
أي : الهلاك مع ادعائهم أنهم أذب الناس عن الجار فضلا عن الأهل . روى البخاري في التفسير أنهم كفار أهل مكة ، وقوله تعالى :
جَهَنَّمَ
عطف بيان
يَصْلَوْنَها ،
أي : يدخلونها
وَبِئْسَ الْقَرارُ ،
أي : المقر هي .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ ،
أي : الذين يعلمون أنه لا شريك له في خلقهم ولا رزقهم ؛ لأنّ له الكمال كله
أَنْداداً ،
أي : شركاء ، وقوله تعالى :
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ،
أي : دين الإسلام ، فيه قراءتان : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء من ضلّ يضلّ والباقون بضم الياء من أضل يضل ، وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل كالغرض . ولما حكى اللّه تعالى
پاورقی
( 1 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 45 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 / 80 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 10 / 413 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 4 / 370 .