تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الرسل بسبب نزول الكتب ونزولها بتنزيل الملائكة وتنزيلهم لها بأمر اللّه فذكر اللّه ومن بعده على هذا الترتيب ، قرأ أبو عمرو وحفص ميكال بغير همز ولا ياء بين الألف واللام وقرأ نافع بهمزة بعد الألف ولا ياء بعد الهمزة والباقون بهمزة بعد الألف وياء وهم على مراتبهم في المدّ . ونزل في ابن صوريا لما « قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية أي زائدة فنتبعك » .
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
أي : المتمرّدون من الكفرة والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على أعظميته كأنه متجاوز عن حدّه .
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره أكفروا بالآيات وكلما عاهدوا اللّه عهدا على الإيمان بالنبيّ أو إن خرج النبيّ أن لا يعاونوا عليه المشركين وقوله تعالى :
نَبَذَهُ
أي : طرحه
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي : اليهود بنقضه جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري وإنما قال فريق ؛ لأنّ بعضهم لم ينقض وقوله تعالى :
بَلْ
للانتقال
أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ردّ لما يتوهم أنّ الفريق هم الأقلون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 101 إلى 105 ]

وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) وقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من التوراة
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ
أي : التوراة ؛ لأنّ كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها فيما يصدّقه ونبذ لما فيها من وجوب الإيمان بالرسل المؤيدين بالآيات وقيل : كتاب اللّه هو القرآن نبذوه بعدما ألزمهم تلقيه بالقبول وقوله تعالى :
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
أي : لم يعملوا بما فيها من الآيات بالرسل وغيره مثل لإعراضهم عنه بالكلية بالإعراض عما يرمي به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ما فيها من أنه نبيّ حق أو فيه شك يعني أنّ علمهم بذلك رصين ولكنهم كابروا وعاندوا . وعن سفيان أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب ولم يحلوا حلاله ولم يحرّموا حرامه . وقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا
عطف على نبذ
ما تَتْلُوا
أي : ما تلت
الشَّياطِينُ
والعرب تضع المستقبل موضع الماضي والماضي موضع المستقبل ، وقيل : ما كانت تتلو أي : تقرأ
عَلى
عهد
مُلْكِ سُلَيْمانَ
من السحر وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه فلم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوه وقالوا للناس : إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه ، فأمّا علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا : معاذ اللّه أن يكون هذا من علم سليمان عليه الصلاة والسّلام ، وأمّا سفلاؤهم