تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هؤلاء من السبعين المختارين الذين سمعوا كلام اللّه حين كلم موسى عليه الصلاة والسّلام بالطور ثم قالوا : سمعنا اللّه يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
أي : فهموه بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي : لا تطمعوا في إيمانهم فلهم سابقة في الكفر .
وَإِذا لَقُوا
أي : منافقو اليهود
الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
بأنكم على الحق وإنّ رسولكم هو المبشر به في التوراة
وَإِذا خَلا
أي : رجع
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا
أي : رؤساؤهم الذين لم ينافقوا ككعب بن الأشرف وكعب بن أسد ووهب بن يهوذا لمن نافق
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ
أي : المؤمنين
بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
لِيُحَاجُّوكُمْ
أي : ليخاصموكم
بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
أي : بما أنزل ربكم في كتابه ويقيموا عليكم الحجة في ترك اتباعه مع علمكم بصدقه جعلوا محاجتهم بكتاب اللّه محاجة عند اللّه كما يقال : عند اللّه كذا ، ويراد به أنه في كتابه وحكمه ، وقيل : بين يدي رسول ربكم ، وقيل : عند ربكم في الآخرة ، وقوله تعالى :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
إمّا من تمام كلام اللائمين وهم خلص اليهود وتقديره أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم فيحجونكم ، وإمّا من خطاب اللّه للمؤمنين متصل بقوله تعالى :
أَ فَتَطْمَعُونَ
والمعنى : أفلا تعقلون حالهم وأنه لا مطمع لكم في إيمانهم .
أَ وَلا يَعْلَمُونَ
أي : اللائمون أو المنافقون أو كلاهما
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
من إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان وإخفاء ما فتح اللّه عليهم وإظهار غيره وغير ذلك فيرعووا عن ذلك .
وَمِنْهُمْ
أي : اليهود
أُمِّيُّونَ
أي : عوام جهلة
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
أي : لا يعرفون التوراة أو الكتابة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما ، فيها ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَمانِيَّ
استثناء منقطع ، أي : لكن أكاذيب تلقوها من رؤسائهم فاعتمدوها
وَإِنْ هُمْ
أي : ما هم
إِلَّا
قوم
يَظُنُّونَ
ظنا لا علم لهم وقد يطلق الظنّ بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد وكالزائغ عن الحق بسبب شبهة قامت عنده .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 85 ]

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 )