تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في سائر ما يأمران به ؛ لأنّ الجهاد لا ينفع إلا مع التمسك بسائر الطاعات
وَلا تَنازَعُوا
أي : تختلفوا فيما بينكم
فَتَفْشَلُوا
أي : تجبنوا
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
أي : قوّتكم ودولتكم ، والريح مستعارة للدولة شبهها في نفوذ أثرها بالريح ، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به ادعاء ، وأطلق اسم المشبه به على المشبه ، وقيل : المراد بها الحقيقة ؛ لأنه لم يكن قط نصر إلا بريح يبعثها اللّه تعالى ، وفي حديث الشيخين « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » « 1 » ، وعن النعمان بن مقرن قال : « شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان إذا لم يقاتل من أوّل النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر » « 2 » أخرجه أبو داود
وَاصْبِرُوا
أي : عند لقاء العدوّ ولا تنهزموا عنه
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالنصر والمعونة . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدوّ واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السيوف » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم » « 3 » .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
أي : ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها
بَطَراً
أي : فخرا وطغيانا في النعمة وذلك إنّ النعم إذا كثرت من اللّه تعالى على العبد فإن صرفها في المفاخرة على الأقران وكاثر بها أبناء الزمان وأنفقها في غير طاعة الرحمن ، فذلك هو البطر في النعمة ، وإن صرفها في طاعة اللّه وابتغاء مرضاته فذلك شكرها
وَرِئاءَ النَّاسِ
أي : ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة ، وأتاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم ، فقال أبو جهل : لا واللّه حتى نقدم بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة حديث 1035 ، ومسلم في الاستسقاء حديث 900 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 101 ، والترمذي في السير باب 46 ، وأحمد في المسند 5 / 445 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الجهاد حديث 2966 ، ومسلم في الجهاد حديث 1742 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2631 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 657 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين