قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
أي : ضررناها بمخالفة أمرك وطاعة عدوّنا وعدوك فإن لم تتب علينا نستمر عاصين
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا
أي : تمحو ما عملنا عينا وأثرا
وَتَرْحَمْنا
أي : فتعلي درجاتنا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
في الأرض فأعربت الآية أنهما فزعا إلى الإنصاف وبالاعتراف بذنبهما وإن كان إنما هو خلاف الأولى لأنه بطريق النسيان كما في سورة طه قال قتادة : قال آدم أرأيت إن تبت إليك واستغفرتك ؟ قال : أدخلك الجنة ، وأمّا إبليس فلم يسأل التوبة وسأل النظرة فأعطى كل واحد منهما ما سأله ، وقال الضحاك في قوله تعالى :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
قال :
هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه تعالى : وقد استدل من يرى صدور الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بهذه الآية ، ورد بأن درجة الأنبياء في الرفعة والعلو والمعرفة باللّه تعالى في أعلى الدرجات ولكن يؤاخذون بما لم يؤاخذ به غيرهم وإنهم ربما عوتبوا بأمور صدرت منهم على سبيل التأويل فهم بسبب ذلك خائفون وجلون وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم ومعاصي بالنسبة إلى كمال طاعتهم لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاص كمعاصي غيرهم فكان ما صدر منهم مع طهارتهم ونزاهتهم وعمارة بواطنهم بالوحي السماوي والذكر القدسي وعمارة ظواهرهم بالعمل الصالح والخشية للّه تعالى ذنوب بالنسبة إلى أحوالهم فقالا ذلك على عادة المقرّبين في استعظام الصغير من السيئات وتحقير العظيم من الحسنات وقد تقدّم الكلام على ذلك في سورة البقرة ومن جملة ذلك أن آدم إنما أكل من الشجرة قبل النبوّة .
قالَ
اللّه تعالى
اهْبِطُوا
أي : آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذرّيتكما ويدل لذلك قوله تعالى في سورة طه :
اهْبِطا
[ طه ، 123 ] بضمير التثنية
بَعْضُكُمْ
أي : بعض الذرّية
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي : من ظلم بعضهم بعضا ، وقيل : يعود الضمير لآدم وحواء وإبليس ، وقيل : لآدم