وَكَذلِكَ فَتَنَّا
أي : ابتلينا
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
أي : الشريف بالوضيع والغني بالفقير بأن قدّمناه بالسبق للإيمان
لِيَقُولُوا
أي : الشرفاء والأغنياء
أَ هؤُلاءِ
الفقراء
مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
بالهداية أي : لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء قال اللّه تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
أي : بمن يقع منهم الإيمان والشكر فيوفقه وبمن لا يقع منه فيخذله .
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا
وقوله تعالى :
فَقُلْ
لهم
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
إمّا أن يكون أمرا بتبليغ سلام اللّه تعالى إليهم وإمّا أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم
كَتَبَ
أي : قضى
رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ .
روي أنها نزلت في الذين نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن طردهم فوصفهم اللّه تعالى بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام اللّه تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمته وفضله بعد النهي عن طردهم إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ، ومن كان كذلك ينبغي أن يقرّب ولا يطرد ويعز ولا يذل ويبشر من اللّه تعالى بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة ، وقال عطاء : نزلت في الخلفاء الأربع وجماعة من الصحابة ، وقيل :
الآية على إطلاقها في كل مؤمن ، وقيل : لما جاء عمر بن الخطاب واعتذر من مقالته التي تقدّمت وقال : ما أردت إلا الخير فنزلت ، وقيل : إنّ قوما جاؤوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يردّ عليهم شيئا فانصرفوا فنزلت
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً
أيّ سوء كان ملتبسا
بِجَهالَةٍ
أي : عمله وهو جاهل وفيه معنيان : أحدهما : أنه فاعل فعل الجهلة لأنّ من عمل ما يؤدّي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظان فهو من أهل السفه والجهل لأنّ من أهل الحكمة والتدبير ومنه قول الشاعر « 1 » :
على أنها قالت عشية زرتها * جهلت على عمد ولم تك جاهلا
هامش
( 1 ) يروى البيت بلفظ :على أنها قالت عشية زرتها * هبلت ألم ينبت لذا حلمه بعدي