تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الزمخشريّ : والشهر الحرام شهر الحج
وَلَا
تحلوا
الْهَدْيَ
أي : بالتعرّض له وهو ما أهدي إلى الحرم من النعم
وَلَا
تحلوا
الْقَلائِدَ
أي : صاحب القلائد من الهدي ، وعبر بها مبالغة في تحريمها أو القلائد أنفسها ، والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرّض للهدي ، والقلائد جمع قلادة وهي ما قلّد به الهدي من نعل أو غيره ليعلم به أنه هدي فلا يتعرّض له
وَلَا
تحلوا
آمِّينَ
أي : قاصدين
الْبَيْتَ الْحَرامَ
لزيارته أي : بأن تقاتلوهم .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ
وهو الثواب
وَرِضْواناً
أي : وأن يرضى عنهم والجملة في موضع الحال من المستكن في آمين ، أي : لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم واستنكارا أن يتعرّض لمثلهم ، وقيل : معناه يبتغون من اللّه رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم لأنهم كانوا يظنون ذلك فوصفوا به بناء على ظنهم ولأنّ الكافر لا نصيب له في الرضوان كقوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان ، 49 ] قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا فنهى اللّه تعالى المسلمين أن يمنعوا أحدا عن حج البيت بقوله تعالى :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
فعلى الأوّل الآية محكمة قال الحسن : ليس في المائدة منسوخ ، وعلى الثاني قال البيضاوي : فالآية منسوخة أي : لما فيها من حرمة القتال في الشهر الحرام ، ومن حرمة منع المشركين عن المسجد الحرام والأوّل منسوخ بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة ، 5 ] والثاني بقوله تعالى :
يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة ، 28 ] فقوله : منسوخ منزل على هذا ، لكن إذا قلنا بشمول آمين للمسلمين والمشركين إنما يكون النسخ في حق المشركين خاصة وهو في الحقيقة تخصيص لا نسخ ففي تسميته نسخا تسمح ، وقرأ شعبة بضم الراء والباقون بالكسر .
وَإِذا حَلَلْتُمْ
أي : من الإحرام وقوله تعالى :
فَاصْطادُوا
أمر إباحة أباح لهم الاصطياد بعد حظره عليهم كأنه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا كما في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
[ الجمعة ، 10 ]
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
أي : يحملنّكم أو يكسبنّكم
شَنَآنُ قَوْمٍ
أي : شدّة بغضهم ، وقرأ ابن عامر وشعبة بسكون النون بعد الشين والباقون بنصبها وقوله تعالى :
أَنْ صَدُّوكُمْ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أن الشرطية والباقون بفتحها أي : لأجل أن صدوكم في عام الحديبية أو غيره
عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وقوله تعالى :
أَنْ تَعْتَدُوا
أي : يشتد عدوكم عليهم بأن تنتقموا منهم بالقتل وغيره ، ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يتعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
أي : بفعل ما أمرتم به
وَلا تَعاوَنُوا
فيه حذف إحدى التاءين في الأصل
عَلَى الْإِثْمِ
أي : المعاصي للتشفي
وَالْعُدْوانِ
أي : التعدي في حدود اللّه للانتقام
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : خافوا عقابه بأن تطيعوه
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن خالفه فانتقامه أشد . وقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
أي : أكلها بيان ما يتلى عليكم والميتة ما فارقته الروح من غير ذكاة شرعية
وَالدَّمُ
أي : المسفوح قال تعالى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
قال العلماء : الغذاء يصير جزءا من جوهر المتغذي ولا بد أن يحصل للمتغذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا في الغذاء ، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المنهيات فحرّم أكله على الإنسان لئلا يتكيّف بتلك الكيفية ، ولذلك إن الفرنج لما واظبوا على أكل لحم الخنزير أورثهم الحرص العظيم والرغبة الشديدة في