تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يكون معناه السمع والطاعة لحكم الشرع
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
أي : يعاقب
مَنْ كانَ خَوَّاناً
أي : كثير الخيانة
أَثِيماً
أي : منهمكا فيه . روي أنّ طعمة هرب إلى مكة وارتدّ وثقب حائطا ليسرق متاع أهله فسقط الحائط عليه فقتله . فإن قيل : لم قال خوّانا أثيما على المبالغة ؟ أجيب : بأنّ اللّه تعالى كان عالما من طعمة بالإفراط في الخيانة وركوب المأثم ، ومن كانت تلك خلقة أمره لم يشك في حاله ، وقيل : إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أنّ لها أخوات ، وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه إنه أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمّه تبكي وتقول : هذه أوّل سرقة سرقها فاعف عنه فقال : كذبت إنّ اللّه لا يؤاخذ عبده في أوّل مرّة .
يَسْتَخْفُونَ
أي : طعمة وقومه يستترون ويستحيون ويخافون
مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ
أي : ولا يستحيون ولا يخافون
مِنَ اللَّهِ
وهو أحق أن يستحيا ويخاف منه
وَهُوَ مَعَهُمْ
بعلمه لا يخفى عليه سرهم
إِذْ يُبَيِّتُونَ
أي : يدبرون ليلا على طريق الإمعان في الكفر والإتقان للرأي
ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
أي : من رمي اليهودي بالسرقة وشهادة الزور عليه والحلف الكاذب على نفيها . فإن قيل : لم سمى التدبير قولا ، وإنما هو معنى في النفس ؟ أجيب : بأنه لما حدث بذلك نفسه سمي قولا مجازا . قال في الكشاف : ويجوز أن يراد بالقول الحلف الكاذب الذي حلف به بعد أن بيّنه
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
أي : علما وقدرة لا يفوت عنه شيء . وقوله تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
خطاب لقوم طعمة أي : يا هؤلاء
جادَلْتُمْ
أي : خاصمتم
عَنْهُمْ
أي : عن طعمة وذويه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي : بما جعل لكم من الأسباب
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إذا عذبهم
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
يتولى أمرهم ويذب عنهم أي : لا أحد يفعل ذلك . فائدة : اتفق كتاب المصاحف على قطع ( أم ) عن ( من )
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
أي : ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
أي : يعمل ذنبا يختص به لا يتعدّاه ، وقيل : المراد بالأوّل الصغيرة والثاني الكبيرة
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
أي : يطلب من اللّه تعالى غفرانه بالتوبة بشروطها
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
أي : محاء للزلات
رَحِيماً
أي : مبالغا في إكرام من يقبل إليه كما في الحديث عن اللّه : « من تقرّب مني شبرا تقرّبت منه ذراعا ومن تقرّب مني ذراعا تقرّبت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 1 » ، وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه إنّ هذه الآية نسخت
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء ، 123 ] .
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً
أي : ذنبا
فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
أي : لأنّ وباله راجع عليه إذ اللّه له بالمرصاد فهو مجازية عليه فلا يتعدّاه وباله قال تعالى :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء ، 7 ]
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بالغ العلم بدقيق ذلك وجليله فلا يترك شيئا منه
حَكِيماً
في صنعه فلا يجازيه إلا بمقدار ذنبه .
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
أي : ذنبا صغيرا أو ما لا عمد فيه
أَوْ إِثْماً
أي : كبيرة أو ما كان
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه .