تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الْمُهاجِرِينَ
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء ، 100 ] ونحوهما من الآيات ، وهجرة المنافقين وهي خروج الشخص مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صابرا محتسبا لا لأغراض الدنيا وهي المرادة ههنا ، وهجرة عن جميع المعاصي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المهاجرين من هجر ما نهى اللّه عنه » « 1 »
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي : أعرضوا عن التوحيد والهجرة وأقاموا على ما هم عليه
فَخُذُوهُمْ
أي : بالأسر
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
أي : في حلّ أو في حرم كسائر الكفرة
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا
توالونه
وَلا نَصِيراً
تنتصرون به على عدوّكم أي : بل جانبوهم مجانبة كلية ، وقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
استثناء من قوله :
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ
أي : إلا الذين يصلون أي : ينتهون
إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
أي : عهد بالأمان لهم ولمن وصل إليهم كما عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقت خروجه إلى مكة هلال بن عمير الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، ومن لجأ إليه فله من الجوار مثل ما له ، وقوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ
عطف على الصلة أي : أو الذين جاؤوكم ، وقوله تعالى :
حَصِرَتْ
أي : ضاقت حال بإضمار قد أي : وقد ضاقت
صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
أي : عن قتالكم مع قومهم
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
معكم أي : ممسكين عن قتالكم وقتالهم فلا تتعرّضوا لهم بأخذ ولا قتل ، وهذا وما بعده منسوخ بآية القتال . وقرأ نافع وابن كثير وعاصم بإظهار تاء تأنيث حصرت عند الصاد وأدغمها الباقون
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
تسليطهم عليكم
لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
بأن يقوّي قلوبهم ويبسط صدورهم ويزيل الرعب
فَلَقاتَلُوكُمْ
ولكنه لم يشأه فألقى في قلوبهم الرعب
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ
أي : بأن لم يتعرّضوا لكم
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أي : الاستسلام والانقياد
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
أي : طريقا بالأخذ أو القتل .
سَتَجِدُونَ
أي : عن قريب بوعد لا شك فيه
آخَرِينَ
أي : من المنافقين . روي عن ابن عباس أنه قال : هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين وكان الرجل منهم يقول له قومه : بماذا أسلمت ؟ فيقول : آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء ، وإذا لقوا أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : إنا على دينكم يريدون بذلك الأمن من الفريقين كما قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ
بإظهار الإيمان عندكم
وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
بإظهار الكفر إذا رجعوا إليهم
كُلَّما رُدُّوا
أي : دعوا
إِلَى الْفِتْنَةِ
أي : الكفر
أُرْكِسُوا
أي : انقلبوا منكوسين
فِيها
أي : الفتنة أقبح قلب
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ
أي : بترك قتالكم
وَيُلْقُوا
أي : ولم يلقوا
إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا
أي : ولم يكفوا
أَيْدِيَهُمْ
عن قتالكم
فَخُذُوهُمْ
أي : بالأسر
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
أي : وجدتموهم
وَأُولئِكُمْ
أي : أهل هذه الصفة
جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً
أي : حجة واضحة في التعرّض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 92 إلى 101 ]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان حديث 10 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2481 ، والنسائي في الإيمان حديث 4996 .