تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عام . ومثل الزنا اللواط عند الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه لكن المفعول به لا رجم عليه وإن كان محصنا بل يجلد ويغرّب ، وقيل : نزلت آية
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
في المساحقات وآية
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
في اللواطين .
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
أي : إن قبول التوبة كالمحتوم على اللّه تفضلا منه بمقتضى وعده ؛ لأنه تعالى وعد بقبول التوبة فإذا وعد شيئا لا بدّ أن ينجز وعده ؛ لأن الخلف في وعده سبحانه وتعالى محال
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
أي : المعصية وقوله تعالى :
بِجَهالَةٍ
في موضع الحال أي : يعملون السوء جاهلين أي : سفها فإن ارتكاب الذنب مما يدعو إليه السفه والشهوة لا ما تدعو إليه الحكمة والعقل ، وعن مجاهد : من عصى اللّه فهو جاهل حتى ينزع أي : يخرج من جهالته ، وقال قتادة : أجمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن كل ما عصي به اللّه فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن ، وكل من عصى اللّه تعالى فهو جاهل
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ
زمن
قَرِيبٍ
أي : قبل أن يغرغروا لقوله تعالى :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 1 » رواه الترمذي وحسنه . وعن عطاء ولو قبل موته بفواق ناقة ، وعن الحسن إن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده فقال : وعزتي وجلالي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر . والغرغرة تردّد الروح في الحلق . تنبيه : معنى ( من ) في قوله تعالى
مِنْ قَرِيبٍ
التبعيض أي : يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زمنا قريبا ؛ لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء ، 77 ] ففي أي جزء تاب من أجزاء هذا الزمان فهو تائب من قريب وإلا فهو تائب من بعيد
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أي : يقبل توبتهم . فإن قيل : ما فائدة ذلك بعد قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ؟
أجيب : بأنّ ذلك وعد بالوفاء بما وعد به وكتبه على نفسه كما يعد العبد الوفاء بما عليه
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
في صنعه بهم .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
أي : الذنوب
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
أي : أخذ في النزع
قالَ
عند مشاهدة ما هو فيه
إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
حين لا يقبل من كافر إيمان ولا من عاص توبة قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر ، 85 ] ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
أي : إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا ينفعهم ذلك ، ولا تقبل توبتهم ، فسوى سبحانه وتعالى بين الذين سوفوا توبتهم إلى حضور الموت وبين الذين ماتوا على الكفر في أنه لا توبة لهم ؛ لأنّ حضور الموت أوّل أحوال الآخرة ، فكما أن المصرين على الكفر قد فاتتهم التوبة على اليقين فكذلك المسوف إلى حضور الموت لمجاوزة كل منهما أوان التكليف والاختيار وقوله تعالى :
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي : مؤلما تأكيد لعدم قبول توبتهم وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة ، وقيل : أصله أعددنا أبدلت الدال الأولى تاء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ
أي : ذواتهنّ
كَرْهاً
نزلت في أهل المدينة
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي حديث 3537 ، وأحمد في المسند 2 / 132 ، 3 / 425 .