تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
قال الحسن ومجاهد لما نزل قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة ، 245 ] قالت اليهود : إنّ اللّه فقير ويستقرض منا ونحن أغنياء ، وذكر الحسن : أنّ قائل هذه المقالة حييّ بن أخطب ، وقال عكرمة والسديّ ومقاتل ومحمد بن إسحاق : « كتب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع أبي بكر الصدّيق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا ، فدخل أبو بكر ذات يوم بيت مدارسهم فوجد أناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال له أشيع ، فقال أبو بكر لفنحاص : اتق اللّه وأسلم فو اللّه إنك لتعلم أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاءكم بالحق من عند اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ، فآمن وصدّق وأقرض اللّه قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب ، فقال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أنّ ربنا يستقرض من أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني ، فإن كان ما تقول حقا فإنّ اللّه إذن لفقير ونحن أغنياء وإنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا يعني في قوله :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] فغضب أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوّ اللّه ، فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : « ما حملك على ما صنعت ؟ » فقال : يا رسول اللّه إنّ عدوّ اللّه قال قولا عظيما زعم أنّ اللّه فقير وهم أغنياء فغضبت للّه فضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص فأنزل اللّه عز وجل ردّا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ
الآية » . وهذا لا يدل على أنّ غيره لم يقل ذلك ؛ لأنّ الآية دالة على أنّ القائل جماعة لقوله تعالى :