تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بعدها ياء مشدّدة ، ووقف أبو عمرو على الياء والباقون على النون وسهل حمزة الهمزة وحققها الباقون وقوله تعالى :
مِنْ نَبِيٍّ
تمييز لكأين لأنها مثل كم الخبرية وقوله تعالى :
قُتِلَ
قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم القاف وكسر التاء ولا ألف بين القاف والتاء والباقون بفتح القاف والتاء وألف بين القاف والتاء وقوله تعالى :
مَعَهُ
خبر مبتدؤه
رِبِّيُّونَ
وهم جمع ربي وهو العالم المتقي منسوب إلى الرب ، وإنما كسرت راؤه تغييرا في النسب وقيل : لا تغيير فيه وهو منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة وقوله تعالى :
كَثِيرٌ
صفة لربيون وإن كان بلفظ الإفراد لأنّ معناه جمع
فَما وَهَنُوا
أي : ضعفوا
لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم
وَما ضَعُفُوا
عن الجهاد
وَمَا اسْتَكانُوا
أي : خضعوا لعدوّهم كما فعلتم حين قيل : قتل نبيكم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
على الشدائد فيثيبهم ويعظم أجرهم .
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم وكونهم ربانيين
إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا
أي : تجاوزنا الحدّ وقولهم :
فِي أَمْرِنا
إيذان بأنّ ما أصابهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
أي : بالقوّة على الجهاد
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي : فهلا قلتم وفعلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
أي : بالنصر والغنيمة والعز وحسن الذكر
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
أي : بالجنة والنعيم المقيم وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله وأنه المعتدّ به عند اللّه
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي : فيكثر لهم الثواب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : اليهود والنصارى فيما يأمرونكم به وقال علي : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ولو كان محمد نبيا لما قتل
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
أي : إلى الكفر
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
الدنيا والآخرة أمّا خسران الدنيا فلأنّ أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد إلى العدوّ وإظهار الحاجة إليه وأمّا خسران الآخرة ، فالحرمان عن الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد .
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
أي : ناصركم وحافظكم على دينكم
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره .
سَنُلْقِي
أي : سنقذف
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
أي : الخوف وذلك أنّ الكفار لما هزموا المسلمين في أحد أوقع اللّه الرعب في قلوبهم فتركوهم وفرّوا منهم من غير سبب ، حتى روي أنّ أبا سفيان صعد الجبل ونادى يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن شاء اللّه » وقيل : لما ذهبوا متوجهين إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا وقالوا : ما صنعنا شيئا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية ، فلما عزموا على ذلك ألقى اللّه الرعب في قلوبهم . وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بالسكون
بِما أَشْرَكُوا
أي : بسبب إشراكهم
بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي : حجة على عبادته وهو الأصنام وهذا كقوله « 1 » :
هامش
( 1 ) صدره :لا تفزع الأرنب أهوالهاوالبيت من السريع ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 67 ، وأمالي المرتضى 1 / 229 ، وخزانة الأدب 10 / 192 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 165 ، 321 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 292 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين