تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يظهرون الفقر والمسكنة . وفسر أكثر المفسرين المسكنة بالجزية وهم اليهود عليهم لعنة اللّه وغضبه قال البيضاوي : واليهود في غالب الأمر فقراء مساكين اه .
ذلِكَ
أي : ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب كائن
بِأَنَّهُمْ
أي : بسبب أنهم
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ
أي : الكفر والقتل
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
أي : كائن بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود اللّه تعالى فإنّ الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر والإصرار على الكبائر يفضي إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى .
لَيْسُوا
أي : أهل الكتاب
سَواءً
أي : مستوين ، وقوله تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
أي : مستقيمة ثابتة على الحق استئناف لبيان نفي الاستواء وهم الذين أسلموا كعبد اللّه بن سلام وأصحابه . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لما أسلم عبد اللّه بن سلام قالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا أشرارنا ولولا ذلك ما تركوا دين آبائهم ، فأنزل اللّه هذه الآية
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
أي : يقرؤون كتاب اللّه
آناءَ اللَّيْلِ
أي : في ساعاته وقوله تعالى :
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
حال أي : يصلون ؛ لأنّ التلاوة لا تكون في السجود ، واختلفوا في معناها فقال بعضهم : هي قيام الليل . وقال ابن مسعود : هي صلاة العتمة ؛ لأنّ أهل الكتاب لا يصلونها لما روي : « أنه عليه الصلاة والسّلام أخرها ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : أما إنه - أي : الشأن - ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللّه تعالى هذه الساعة غيركم » « 1 » رواه الإمام أحمد والنسائيّ وغيرهما وقوله : غيركم بالنصب خبر ليس ومن أهل الأديان حال من أحد قاله التفتازاني . ثم وصف اللّه تعالى تلك الأمة القائمة بصفات أخر فقال :
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ
أي : الموصوفون بما ذكر
مِنَ الصَّالِحِينَ
أي : ممن صلحت أحوالهم عند اللّه واستحقوا رضاه وثناه أي : والأمة الأخرى غير قائمة بل منحرفون عن الحق غير متعبدين بالليل مشركون باللّه ملحدون في صفاته واصفون لليوم الآخر بغير صفته متباطئون عن الخيرات فترك هذه اكتفاء بذكر أحد الفريقين .
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
أي : تعدموا ثوابه بل تجازون عليه ، وقرأ حفص وحمزة والكسائيّ بالياء فيهما أي : الأمة القائمة والباقون بالتاء على الخطاب أي : أيها الأمة القائمة وقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وأنّ الفائز عند اللّه هو أهل التقوى .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ
أي : تدفع
عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي : من عذابه
شَيْئاً
وخص الأموال والأولاد بالذكر لأنّ الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
أي : ملازموها
هُمْ فِيها خالِدُونَ مَثَلُ
أي : صفة .
ما يُنْفِقُونَ
أي : الكفار
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
في عداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوها
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
قال أكثر المفسرين : فيها برد شديد وحكي عن ابن عباس أنها السموم الحارّة التي تقتل وقيل : فيها صرّ أي : صوت
أَصابَتْ حَرْثَ
أي : زرع
قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 396 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 65 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 87 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 312 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 277 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين