تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في إذا مدلول كتب لا الوصية لتقدّمه عليها وجواب إنّ أي : فليوص
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
بالعدل فلا يفضل الغني ولا يتجاوز الثلث لما روي عن سعد بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : « جاءني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني فقلت : يا رسول اللّه أوصي بمالي كله قال : لا قلت : فالشطر قال : لا قلت : فالثلث قال : الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم » « 1 » أي : يسألون الناس الصدقة بأكفهم ، وقوله تعالى :
حَقًّا
مصدر قال البيضاويّ تبعا للزمخشريّ وغيره مؤكد لمضمون الجملة قبله أي : حق ذلك حقا وردّه أبو حيان بأنّ قوله تعالى على المتقين متعلق بحقا أو صفة له وكل منهما يخرجه عن التأكيد ، أما الأوّل فلأن المصدر المؤكد لا يعمل إنما يعمل المصدر الذي ينحل إلى حرف مصدري ، والفعل أو المصدر الذي هو بدل من اللفظ بالفعل ، وأمّا الثاني فلأنّ حقا مصدر مخصص بالصفة فلا يكون مؤكدا وقيل : حقا نعت لمصدر كتب أو أوصى أي : كتبا أو إيصاء حقا وقيل : حال من مصدر أحدهما معرّفا وقيل : نصب على المفعولية أي : جعل الوصية حقا
عَلَى الْمُتَّقِينَ
اللّه وهذا منسوخ بآية المواريث وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » « 2 » بناء على الأصح من أن الكتاب ينسخ بالسنة وإن لم تتواتر وبذلك ظهر ما في قول بعضهم : إنّ الكتاب لا ينسخ بالسنة وإن الحديث من الآحاد .
فَمَنْ بَدَّلَهُ
أي : غيره من الأوصياء والشهود
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي : وصل إليه علمه وتحقق عنده
فَإِنَّما إِثْمُهُ
أي : الإيصاء المبدل
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
والميت بريء منه ، وفي هذا إقامة الظاهر مقام المضمر
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما وصى به الموصي
عَلِيمٌ
بفعل الوصي فيجازيه عليه وفي هذا وعيد للمبدّل بغير حق .
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ
أي : توقع وعلم كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة ، 229 ] أي : علمتم وقرأ حمزة بإمالة الألف بعد الخاء من خاف حيث جاء ، وقرأ شعبة وحمزة والكسائي بفتح الواو من موص وتشديد الصاد ، والباقون بسكون الواو وتخفيف الصاد
جَنَفاً
أي : ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية
أَوْ إِثْماً
بأن تعمد الحيف في الوصية
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
بين الوصي والموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في هذا التبديل ؛ لأنه تبديل ؛ باطل إلى الحق بخلاف الأوّل
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيه وعد للمصلح وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
أي : فرض
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
هو لغة : الإمساك عما تنازع فيه النفس ومنه قوله تعالى :
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
[ مريم ، 26 ] أي : صمتا ؛ لأنه إمساك عن الكلام . وفي الشرع : الإمساك عن المفطرات مع النية فإنها معظم ما تشتهيه النفس
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم . قال عليّ رضي اللّه تعالى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز حديث 1295 ، ومسلم في الوصية حديث 1628 ، وأبو داود في الوصايا حديث 2864 ، والترمذي في الوصايا حديث 2116 ، والنسائي في الوصايا حديث 3626 ، وابن ماجة في الوصايا حديث 2708 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الإجازة حديث 3565 ، والترمذي في الوصايا حديث 2120 ، وابن ماجة في الوصايا حديث 2713 .