[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 10 إلى 16 ]
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 )
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 )
[ 10 ]
« غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا »
: حسدا وعداوة .
[ 11 ]
« الَّذِينَ نافَقُوا »
: كعب بن الأشرف .
« لِإِخْوانِهِمُ »
: بني النضير وقريظة .
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ »
: اليهود . لأنّهم وعدوهم بأنّهم ينصرونهم على محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فكذّبهم اللّه فقال :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
.
[ 12 ]
« لَئِنْ أُخْرِجُوا »
من أوطانهم . فلمّا وقع القتل عليهم والجلاء تبرّءوا منهم . فضرب اللّه لهم المثل في الشّيطان والراهب .
[ 14 ]
« وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى »
: متفرّقة .
[ 15 ]
« وَبالَ أَمْرِهِمْ »
: جزاء معصيتهم . وأصل الوبال : الثقل والوخامة .
[ 16 ]
« كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ »
- الآيتين .
نزلت في الشّيطان وبرصيصا الراهب . أصاب امرأة لهم من الشّيطان ، فجيء بها إليه ليعزم عليها . فزيّن له الشّيطان الفاحشة معها ، فحملت . فخوّفه الفضيحة وزيّن له قتلها . ففعل وألقاها في موضع خفية . فأخبر أهلها الشّيطان بفعله . فأخذوه ليقتلوه . فجاء إليه وقال : اسجد لي سجدة وأنا أخلّصك . فسجد وكفر . فأخذوه ليقتلوه . فقال :
خلّصني . فتبرّأ منه وقال :
« إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ »
. فقتلوه .