[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 111 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 )
[ 107 ]
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً »
- الآية . يعني أبا عامر الراهب وأصحابه المنافقين .
ارتدّ وترهّب وعادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فسمّاه بالمنافق الفاسق وطرده . فمضى إلى الرّوم وتنصّر . وكان قد بنى مسجدا له ولأصحابه ، حسدا لأهل قبا ، حيث صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مسجدهم . فتعاقد هو وأصحابه أن يمضوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويسألوه أن يصلّي في مسجدهم كما فعل ، وإذا صلّى فيه فتكوا به . ففعلوا فأجابهم وهمّ أن يمضي إلى مسجدهم . فنزل جبرئيل فأخبره .
فأمر صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر نفسا بهدمه .
فعفوا أثره وجعلوه كناسة للتبن والقمامة .
« ضِراراً »
: مضارّة .
« وَإِرْصاداً »
: ترقّبا .
ورصدت في الخير والشّرّ . ولا يكون أرصدت إلّا في الشّرّ . وقيل فيهما معا .
[ 108 ]
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى »
: مسجد قبا .
« رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا »
. كانوا حدّادين ؛ فإذا سمعوا مؤذّن الصّلاة وكان أحدهم قد رفع المطرقة ليضرب بها ، ألقاها من خلفه وقام لطهارته وصلاته . وفيهم نزلت :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ »
- الآية « 1 » . وقيل : كانوا يجمعون في الاستنجاء بين الأحجار والماء .
[ 109 ]
« شَفا جُرُفٍ هارٍ »
. شفا البئر والقبر والوادي ونحوها وشفيره وحرفه واحد . وهار مقلوب هائر ؛ أي :
ساقط .
« فَانْهارَ بِهِ »
: انهدم وسقط .
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) / 37 .