[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 24 إلى 31 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 )
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
[ 25 ]
« وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
الّذين خرجوا عن طاعته . فابتلاهم اللّه حيث عصوا موسى بالتيه في أرض فلسطين ثمانية فراسخ برّيّة قفرا لا ماء بها ولا نبات . وقد مضى شرحه في البقرة .
[ 26 ]
« يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ »
. سنذكره في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى .
[ 27 ]
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً »
. جرت بينهما مفاخرة ومنافرة في أمر . وكان من سنّتهم تقريب القرابين ؛ فالمقبول ينزل عليه نار من السّماء فتحرقه ، وغيره يبقى . فقرّب هابيل كبشا وكان ذا ماشية ، وقابيل كدس طعام وكان ذا زرع .
« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما »
: من هابيل . نزلت النار فأحرقت الكبش .
« وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
وبقي الطّعام بحاله . فحسده قابيل على ذلك .
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ »
. حلف ليقتلنّه . قال هابيل :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
.
[ 29 ]
« أَنْ تَبُوءَ »
: ترجع .
« جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
:
المقدمين على ما حرّم اللّه .
[ 30 ]
« فَطَوَّعَتْ »
: زيّنت وحسّنت .
« فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ »
في الدّنيا والآخرة .
[ 31 ]
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي »
: يغطّي
« سَوْأَةَ أَخِيهِ »
. لمّا قتله ، جلس عنده متحيّرا لا يدري ما يصنع به . فبعث اللّه غرابين - قيل : كانا ملكين في صورة غرابين . وقيل : كانا غرابين على الحقيقة - فقتل أحدهما الآخر وبحث القاتل في الأرض حفيرة وغطّاه بالتّراب ؛ وقابيل ينظر إلى ذلك ، ففطن وفعل مثله .