تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
جمع إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها . وقيل : لا واحد لها كعباديد وشماطيط .
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ
وقرىء بالياء على تذكير الطير لأنه اسم جمع أو إسناده إلى ضمير « ربك » .
مِنْ سِجِّيلٍ
( 4 ) من طين متحجر معرب سنك كل . وقيل : من السجل وهو الدلو الكبير أو الإسجال وهو الإرسال ، أو من السجل ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) كورق زرع وقع فيه إلا كال وهو
شرح
لأنها كانت أفواجا فوجا بعد فوج يتبع بعضها بعضا . قيل : أبابيل جمع لا واحد له يقال : جاء إبلك أبابيل أي فرقا . و « ترميهم » صفة أخرى « لطيرا » أو حال منها لأنها قد تخصصت بالصفة . والطير اسم جنس أطلق ههنا على آحاد الجنس وجماعته ، فمن قرأ « ترميهم » بالتاء نظر إلى كونه بمعنى الجماعة ، ومن قرأ بالياء نظر إلى أنه اسم جمع مذكر وإنما يؤنث لكونه في تأويل الجماعة ، أو اعتبر كون الفعل مسندا إلى ضميره تعالى أي يرميهم اللّه . قوله : ( معرب سنك كل ) ذكر في بيان أخذ السجيل أربعة أوجه : الأول أنه كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة وهما سج وجيل ، فالسج الحجر والجيل الطين أي ترميهم بحجارة متخذة من هذين الجنسين . والثاني أنه من السجل وهو الدلو الكبير الذي فيه ماء يقال : سجلت الماء سجلا فانسجل أي صببته بالدلو فانصب ، وقوله تعالى : حجارةمِنْ سِجِّيلٍأي حجارة كائنة مما صبه اللّه تعالى من خزائن قهره . والثالث أنه من الأسجال أي الإرسال يقال : أسجلت البهيمة مع أمها إذا أرسلتها معها ، وهذا جمل مسجل أي مطلق مرسل والمعنى : أن تلك الحجارة مما أرسله اللّه تعالى عليهم والعذاب يوصف بالإرسال كما في قوله تعالى :وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَوقوله تعالى :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ[ الأعراف : 133 ] والرابع أنه مأخوذ من السجل الذي هو الكتاب أخذ منه لفظ سجيل وجعل علما للديوان الذي كتب فيه أعمالهم فكأنه قيل : بحجارة كانت من جملة العذاب المكتوب في الكتاب المسمى سجيل . قوله : ( كورق زرع ) كما نقل عن الفراء أنه قال : العصف بقل الزرع وكونه مأكولا عبارة عن أن يقع فيه أكال فيفنيه ويخرجه عن أن ينتفع به . شبّه به أصحاب الفيل من حيث إنهم فنوا وضاعوا أو من حيث إن الحجارة التي أرسلت عليهم خرقتهم وأحدثت فيهم منافذ وشقوقا كالزرع الذي أكله الدود ، أو عبارة عن أن يؤكل حبه ويبقى تبنه فالمعنى : جعلهم كعصف مأكول الحب كما نقول : زيد حسن بمعنى حسن وجهه أجرى الحسن على زيد مع أنه حال وجهه اعتمادا على ظهور المراد ، شبهوا بزرع أكل حبه في ذهاب أرواحهم وبقاء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين