تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
نسيانه بأنه تنسخ تلاوته . وقيل : المراد به القلة والندرة لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال : « نسيتها » أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل في النفي
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
( 7 ) ما ظهر من
شرح
عليه الصلاة والسّلام إذا نزل عليه القرآن أكثر تحريك لسانه مخافة أن ينسى ، وكان جبريل عليه السّلام لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم عليه السّلام بأوله مخافة النسيان ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى :سَنُقْرِئُكَ فَلاتنس فلم ينس بعد ذلك شيئا لأنه لا يخلف وعده . و « لا » في قوله تعالى :فَلا تَنْسىنافية وعليه الجمهور « لا » للنهي لأن الإنسان لا ينهى عن النسيان لأنه لا مدخل فيه للاختيار فلا ينهى عنه ، فلذلك ثبت الألف في « فلا تنسى » في الخط والتلفظ . ومن جعله نهيا عن النسيان احتاج إلى التكلف في توجيه ورود النهي عما ليس باختياري ، فقال : إن النهي وإن كان عن النسيان صورة لكنه في الحقيقة نهي عن سببه ، وهو الغفلة عن دراسته وتكريره فكأنه قيل : لا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه . واحتاج في توجيه ثبوت الألف إلى أن يقول : إنها مزيدة رعاية لفواصل الآي كالتي فيالظُّنُونَا[ الأحزاب : 10 ] والسَّبِيلَا[ الأحزاب : 67 ] وحمله على الخبر أولى لعدم احتياجه إلى التكلف وقوله : « فلا تنسى أصلا » أي لا بطريق النسخ ولا بغيره ذكره ليظهر كون الاستثناء متصلا . قوله : ( وقيل المراد به القلة ) أي قلة المنسي الذي يعقبه التذكر عطف من حيث المعنى على قوله : « بأن تنسخ تلاوته » فإن المراد بنسيان ما شاء اللّه نسيانه حينئذ النسيان المستمر بحيث لا يعقبه التذكر بعده ، فإن النسيان الذي هو أحد طريقي النسخ لا بد أن يكون مستمرا . وأما إن حمل الاستثناء على القلة فحينئذ يكون المراد بالنسيان النسيان المتعارف الذي يعقبه التذكر بعده ، ويكون المقصود من الاستثناء تقليل المنسي بهذا المعنى . فإنه عليه الصلاة والسّلام قد عرض له النسيان بهذا الوجه كما ذكره المصنف . ووجه إفهام معنى القلة من هذا الاستثناء أن المستثنى هو المنسي الذي تعلقت المشيئة بنسيانه ، ولا شك أن تعلق المشيئة بنسيان شيء منه غير معلوم إذ يجوز أن لا تتعلق بشيء منه أصلا ، وعلى تقدير تعلقها بنسيان شيء منه فلا شك أن ما تعلقت المشيئة بنسيانه أقل من الباقي بعد الاستثناء فدار أمر المستثنى بين أن ينتفي رأسا وبين القلة والندرة ، وما كان كذلك يكون في غاية القلة . فهذا وجه من حمل الاستثناء على القلة . قوله : ( أو نفي النسيان ) مرفوع معطوف على قوله : « القلة » و « الندرة » والنسيان المنفي على القولين الأخيرين هو النسيان الذي يعقبه التذكر إلا أنه على القول الأول يقصد استثناء القليل منه كأنه قيل : فلا تنسى شيئا مما علمناه لك وقرأناه عليك نسيانا متعارفا ، وهو الذي يعقبه التذكر بعد إلا قليلا منه . وعلى القول الثاني لا يقصد استثناء شيء منه ويكون قوله :