تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أو متعطفين على المؤمنين يكملونهم ويستغفرون لهم
بَرَرَةٍ
( 16 ) أتقياء
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران وهو مع قصره
شرح
الكتابة أو من السفارة بمعنى الرسالة . والتبليغ ينبئ عن معنى الكشف والتبيين أما على الأول فلأن في الكتابة معنى الكشف والتوضيح ويقال للكتاب : سفر وللكاتب : سافر لأن كل واحد منهما يبين الشيء ويوضحه ، وأما على الثاني فلأن السفير يعبّر عن مرسله ويكشف عنه حكمه . ولما ذكر السفرة أثنى عليهم بوصفين : الأول أنهم كرام أي يكرمون عند اللّه تعالى والثاني أنهم بررة أي أتقياء مطيعون ، فإن كل واحد من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كذلك . قال الإمام : قوله تعالى :مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍيقتضي أن تكون طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السفرة . فقال القفال في وجهه : إنها لما كانت لا يمسها إلا ملائكة مطهرون قبل ذلك وهو قصر إضافي ، والمراد تنزهها عن أيدي الشياطين كما أشار إليه المصنف بقوله : « منزهة عن أيدي الشياطين » . وما ذكر من قول الإمام مبني على أن تكون الباء في قوله تعالى :بِأَيْدِي سَفَرَةٍمتعلقة « بمطهرة » وليس بلازم لجواز تعلقها بمحذوف هو صفة لصحف أي صحف كائنة بأيدي سفرة . ويجوز أيضا تعلقها بما تعلق به كلمة« فِي »في قوله :فِي صُحُفٍأي أنها مثبتة في صحف كذا بأيدي سفرة كذا . قوله : ( دعاء عليه بأشنع الدعوات ) فإن القتل أشد شر وأشنعه . فإن قيل : الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز والقادر على كل شيء كيف يليق به ذلك ؟ أجيب بأن ذلك ورد على أسلوب كلام العرب فإنهم إذا أنكروا فعل أحد يقولون : قتله اللّه ، والمقصود بيان أنهم استحقوا أعظم أنواع العقاب حيث أتوا بأشنع القبائح . فإنه تعالى لما وصف الصناديد بالاستغناء عن الهدى والتمادي في الاغترار بما لهم من أسباب الردى وهددهم بقوله :فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُعجب عباده المؤمنين من ترفع الكفار عن التذكر والاتعاظ بهذه التذكرة البليغة والذكر الحكيم ، كأنه قيل : أي سبب في هذا الاستغناء والترفع مع أن أوله نطفة قذرة وآخره جيفة مذرة وهو فيما بين الوقتين حامل العذرة ؟ فقال :قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُوهو صيغة تعجب والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند مشاهدة ما خفي سببه فهو تعالى منزه عن ذلك ، فذلك تعجيب من اللّه تعالى لخلقه أي أعجبوا من كفره باللّه تعالى مع وضوح دلائل ألوهيته ووحدانيته وكمال قدرته ونفاذ مشيئته ، ومن كفر بجلائل نعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه من بدء خلقه إلى أن يتوارى في قبره . ويحتمل أن تكون كلمة« ما »فيما أَكْفَرَهُاستفهامية ويكون معنى الاستفهام فيه التقريع والتوبيخ أي أي شيء حمله على الكفر ؟ قال المفسرون : نزلت الآية في عتبة بن أبي لهب . وقيل : المراد بالإنسان الصناديد